يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عزل حي سكني بالكامل في قرية شقبا عن القرية، وفرض حصار مشدد على المواطنين القاطنين في الحي المعروف بحي " شعب القرقوط" عبر منعهم من الخروج وتقييد تحركاتهم بالكامل، علماً بأن هذا الحي يتكون من خمسة منازل سكنية فيها 11 عائلة من بينها 60 طفلاً، إضافة الى وجود ثلاث ورش لتصليح المركبات ومحل لتجميع بقايا الحديد والخردة، حيث قام جيش الاحتلال بوضع بوابة حديدية على مدخل هذا الحي ومن ثم قام بإغلاقها بالكامل عدى عن تواجد المستعمرين بالقرب من تلك البواية، مما عزل المواطنين الفلسطينيين والاطفال عن كامل محيطهم الفلسطيني.
القصة بتفاصيلها كما يرويها أحد المتضررين وهو السيد راتب محمد عبد الحفيط قدح أفاد بالتالي:
" أنا معيل لأسرة مكونة من (11) فرداً من بينهم (6) إناث وهناك (5) أطفال ضمن العائلة، علماً بأن والدي " أمي وأبي" يعيشون مع أسرتي في نفس المنزل، وأنا أُقيم في منطقة "شعب القرقوط" الواقعة شمال قرية شقبا، والتي تُعدّ جزءاً منها، يتكوّن الحي من خمس بنايات تسكنها 11 عائلة، جميعها من قرية شقبا، يوجد في الحي ثلاث كراجات لتصليح السيارات، بالإضافة إلى محل أملكه لتجميع وبيع الحديد والخردة، نحن نقيم في هذا الحي منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين، في إطار التوسع العمراني الطبيعي لقرية شقبا، وعند بناء بيوتنا، حصلنا على رخص بناء من الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، وكان التواصل بيننا وبين قرية شقبا طبيعياً ومفتوحاً، إلا أن هذا التواصل انقطع في عام 2005 بعد أن شقّت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الشارع الالتفافي رقم (446) إلى الغرب من الحي، ما أدى إلى فصله عن باقي قرية شقبا. وفي حينه، فتح الاحتلال لنا نفقًا تحت هذا الشارع، يصلنا بقرية شقبا.
و أضاف القول:
" في مطلع العام الحالي -2025- أقام المستعمرون بؤرة استعمارية جديدة على أراضي قرية عابود المجاورة، علماً بأن تلك البؤرة قريبة جداً علينا، وتبعد مسافة حوالي 600 مترا فقط، بحيث تم إقامتها قريبة من مدخل النفق المذكور الواصل ما بيننا وبين باقي قرية شقبا، حيث قام المستعمرون بالاستيلاء الفعلي على جميع الأراضي الزراعية الواقعة بين قرية شقبا وقرية رنتيس وعابود، التي تقع إلى الشمال من شقبا، في حين قام جيش الاحتلال الإسرائيلي في شهر نيسان من عام 2025، بنقل البوابة العسكرية من موقعها القديم الذي كان على الطريق المؤدي لحينا من الشارع الالتفافي رقم 465، ووضعها على مدخل الطريق الواصلة ما بيننا وبين باقي القرية، وبالتالي نحن أصبحنا نحن خارج القرية، وقد أبقى الجنود البوابة مفتوحة لمدة شهر واحد ثم قاموا بإغلاقها بشكل كامل، بحيث لم نعد نستطيع التنقل بسيارتنا من والى القرية، وصار علينا أن نسلك طريقاً طويلة عبر شارع 446 ما لا يقل عن 2كم للوصول الى المدخل الجنوبي لقرية شقبا ومن ثم الى القرية، بدل المدخل الشمالي الذي كان بجوارنا مباشرة.
وأضاف القول:
" لقد قام المستعمرون من البؤرة الاستعمارية المذكورة، بالاستيلاء عملياً على منطقة الدوار المؤدي إلى المدخل الشمالي للقرية المغلق بالبوابة الحديدية، بحيث صاروا يعترضون المركبات التي تدخل ولو عن طريق الخطأ لمنطقة الدوار، اذ يقومون بمهاجمتها، ونتيجة لإغلاق جيش الاحتلال البوابة، بالإضافة إلى اعتداءات المستعمرين المتكررة، أصبحنا نعيش في عزلة شبه تامة عن باقي قرية شقبا، هذا العزل أثّر بشكل كبير على مختلف جوانب حياتنا اليومية، خاصة في التعليم، والصحة، والحصول على الاحتياجات الأساسية."
و استطرد قائلا :
" في السابق، كان باص المدرسة يمر بالقرب من منازلنا، وكانت المسافة إلى المدرسة – ذهاباً وإياباً – لا تتجاوز 2.5 كيلومتر، أما اليوم، وبعد العزل، أصبحت المسافة نحو 8 كيلومترات، حيث نضطر إلى استخدام الشارع الالتفافي والدخول إلى شقبا من الجهة الجنوبية (مدخل شقبا–شبتين)، وهو طريق أطول وأكثر خطورة. ورغم طول هذا الطريق، ما زلت مضطرًا لاستخدامه يوميًا، لأنه لا يوجد طريق بديل للوصول إلى منزلي. و شرطة الاحتلال الإسرائيلي تتواجد بشكل كبير على الشارع الالتفافي، وتتعمد إعطاء مخالفات مرورية للفلسطينيين، كما تقوم بإنزال مركباتهم عن الشارع لأتفه الأسباب، دون أي مبرر حقيقي. ويبدو أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة متعمدة للتضييق علينا وتعطيل حياتنا اليومية، حتى في أيام الأعياد، لم يعد الناس يتمكنون من الوصول إلينا، كثير من الأقارب والأصدقاء أصبحوا يخشون المجيء بسبب المخاطر المحيطة، فصرنا نحن من نذهب إليهم. في أحد الأعياد، لذلك صرت في الاعياد اضطررت اخذ والدتي التي تقيم عندي إلى بيت أخي داخل القرية حتى يتمكن أقاربها من زيارتها ومعايدتها هناك.
وأضاف "الأمر نفسه ينطبق على الخدمات الصحية، حيث أصبح الوصول إلى العيادات الموجودة بقرية شقبا، أو وصول سيارات الإسعاف أمرًا بالغ الصعوبة. كما لا توجد في الحي أي بقالات، مما يجبرنا على الخروج لمسافات طويلة لشراء المواد الغذائي، أما خدمات الصرف الصحي، فقد باتت سيارات النضح تتردد في الدخول إلى الحي خشية من المرور عبر الشارع الالتفافي، بسبب ُبعد المسافة وايضا خشية من تحرير شرطة الاحتلال التي تتواجد على الشارع الالتفافي بكثرة مخالفات لها، خاصة ان معظم سيارات النضح الخاصة بقريتنا قديمة، وهذا الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكلفة علينا، حيث ندفع الآن حوالي 150 شيقل بدلًا من 70 شيقل.
يشار الى ان قرية شقبا تعاني من حصار مشدد عدى عن ان الاحتلال يشدد على هدم المنازل في القرية وإغلاق كامل الطرق المؤدية لها، مما ينعكس سلبا على واقع الحياة في تلك القرية المنكوبة.
صور للحي المعزول