بعد سيطرة المستعمرون على الأراضي والمحاصيل الزراعية: مزارعو قرية سكة جنوب الخليل قد يضطرون لبيع قطعان مواشيهم | LRC

2026-04-16

بعد سيطرة المستعمرون على الأراضي والمحاصيل الزراعية: مزارعو قرية سكة جنوب الخليل قد يضطرون لبيع قطعان مواشيهم

ضمن اعتداءات المستعمرين على أراضي المزارعين وحقول المحاصيل الشتوية بشكل خاص، أقدم مستعمرون يوم الأربعاء الموافق 16/4/2026م، على الاعتداء على حقول القمح والشعير وقصها بآلياتهم، وعلى ما يبدو لغرض تجفيفها لتحويلها أعلاف لمواشيهم.

فقد لاحظ المزارعون قدوم مستعمرين ومعهم جررار زراعي مثبت عليه آلة لقص الزرع الأخضر، وباشروا بعملية قص الزروع في أراضي ( سهل البقعة) وهي الأراضي الواقعة ما بين قرية سكة وبلدة بيت عوا.

فإلى الشرق من هذه التجمعات؛ هناك تجمع استعماري يشهد نشاط توسعي دائم، فمستعمرات " نيجهوت" و" ميرشاليم – جفعات هبستان" تطلان على هذه التجمعات من الجهة الشرقية، فضلاً عن بؤرة استعمارية رعوية تقوم على تربية المواشي، تقع في الجهة الشرقية، ويقوم المستعمرون بالاعتداء – بشكل شبه يومي – على أراضي مواطني بيت عوا وسكة، من خلال رعي أشجارهم وتحطيم اغصانها، ورعي الزروع فيها، وما آل إليه الأمر من قص الزروع مؤخراً.

يتضح مما يقوم به المستعمرون في منطقة سهل البقعة، بأنهم سيقصون الزروع ثم تجفيفها في المكان، ولاحقاً سيتم كبسها كبالات تشبه " البرسيم المجفف" لاستخدامها أعلافاً لمواشيهم، لما لهذه الخاصية العلفية من فوائد في تربية المواشي، كما تشهد إقبالاً من قطعان المواشي عليها، نظراً لخاصية تجفيفها وهي خضراء، قبل أن تجف بشكل طبيعي، بل وتعتبر غنية بالبروتين مقارنة مع القش والتبن الذي يتم حصاده في فصل الصيف.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عملية حراثة وفلاحة هذه الأراضي لم تكن سهلة أو بطريقة سلسة وميسرة، بل اعترض المستعمرون أصحاب الأراضي حين باشروا أو حاولوا الوصول إلى هذه المساحات لحراثتها وفلاحتها قبل أشهر ( بداية موسم الزراعة)، وطردوا كثيرين منهم، واعترضوا جراراتهم الزراعية، لكن؛ نظراً لعدم قدرة بعض المزارعين على حصاد أراضيهم قبل نحو عام – في موسم الحصاد السابق- بعد أن منهم المستعمرون من ذلك، وبعد أن تُركت الزروع في الحقول، وقد تعرض الكم الاكبر منها للرعي من قبل أغنام المستعمرين، ساهم ذلك في إعادة إنبات الزروع والحقول خاصة أن هذا العام قد شهد موسماً مطرياً ممتازاً، فنمت الزروع من تلك الحبوب التي تبقت في الأراضي ولم يتم حصادها في الموسم السابق.

وتبلغ مساحة سهل البقعة حوالي ( 500 دونم) وتعتبر مصدر المحاصيل الحقلية والمحاصيل العلفية لمربي الثروة الحيوانية في قرية سكة بشكل خاص، علماً بأن هذه الأراضي تعود ملكيتها لمواطنين من بلدة بيت عوا وقرية سكة وآخرين.

إلحاق الأضرار بالمزارعين والثروة الحيوانية:

شهد الموسم المطري 2025/2026 في الأراضي الفلسطينية تحسناً ملموساً مقارنة بأعوام سابقة، وساهم هذا التحسن في إنقاذ المحاصيل الحقلية والبستنة الشجرية بشكل لافت، وزيادة إنتاجية الأراضي، وقد استبشر المزارعون خيراً بهذا الموسم، لكن المزارعين في قرى مدينة دورا الغربية ( من سكة إلى البرج حوالي 10 قرى) لم يكن حالهم بأفضل من المزارعين في الأراضي الفلسطينية بشكل عام، فهذه القرى ذات طبيعة زراعية منذ القدم، وتعتمد على تربية الثروة الحيوانية وفلاحة أراضيهم بشكل دائم، وبالنظر إلى مزارعي قرية سكة بشكل خاص، فقد قام المستعمرون بالإستيلاء على الأراضي التي توقعوا بأن تكون مصدر إعالة أسرهم من محصول القمح لإنتاج الخبز، كما سيطروا على المحصول الذي كان سيشكل أهم مصادر الأعلاف لمواشيهم، وجاءت هذه الإعتداءات وحرمان المزارعين من محاصيلهم ومردود أراضيهم في ظل حصار اقتصادي خانق فرضه الاحتلال على الاراضي الفلسطينية منذ حوالي 3 سنوات، وفي ظل أزمة اقتصادية عالمية أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، ومن ضمنها أسعار الأعلاف والمنتوجات العلفية.

ومن هذا القبيل؛ يمكن القول بأن المستعمرين أسهموا بشكل كبير في تشديد الحصار الاقتصادي على المزارع الفلسطيني، وسلبوه أبرز وأهم مقومات العمل الزراعي والأنشطة الزراعية، فقد سلبوه الأرض والمحصول، في أسلوب إحلالي زراعي -إن صح التعبير- ليحل محل المزارع الفلسطيني، مزارع وراعي أغنام مستعمر، وبدلاً عن مواشي المزارعين الفلسطينيين ستحل أغنام المستعمرين وأبقارهم، فجاء توفير الأعلاف لمواشي المستعمرين على حساب مواشي المزارع الفلسطيني. 

أرقام واحصائيات:

 تعتبر قرية سكة أحد التجمعات السكةنية المحاصرة بفعل الاستيطان وجدار الضم والتوسع، فمن الجهة الشرقية تطل على القرية مستعمرتين وبؤرة استعمارية رعوية، كما يدور الحديث مؤخراً عن موافقة سلطات الاحتلال على اقامة مستعمرة جديدة في الجهة الشرقية أيضاً، كما يحدها من الغرب جدار الضم والتوسع الذي أتى على أراضيها واقتطع مساحاتها منها وحقول زيتون ( 25 دونم مزروعة تعود لعشرة مزارعين) وتركها خلفه نحو الداخل المحتل، ومن الشمال يمر مقطع من شارع التفافي لخدمة المستعمرين، بالاضافة الى برج مراقبة لجنود جيش الاحتلال، وبوابات وإغلاقات للطرق الزراعية والمعبدة أيضاً. 

الصورة 1: مقطع الجدار الذي اقتطع حقول الزيتون في قرية سكة

ووفقاً للاحصاءات والتوثيقات المتوفرة لدى مجلس قروي سكة طواس، والصادرة في شهر حزيران 2025، فإن سلطات الإحتلال منعت ( 23 مزارعاً) من أهالي القرية من فلاحة أراضيهم أو الوصول إليها، يحوزون حوالي ( 170 دونم) من الأراضي ذات التربة الحمراء والتي كانت تزرع بالمحاصيل الحقلية بشكل دائم.

كما وثق المجلس قيام المستعمرين بالاعتداء بالرعي على حوالي ( 180 دونماً) تمكن مالكوها من حراثتها وفلاحتها رغم الخوف والتهديدات، لكن المستعمرين أطلقوا مواشيهم فيها وألحقوا الضرر بها.

ووفقا لذات الإحصاءات فقد أعاق الإحتلال وصول ( 36 مزارعاً) إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون 2025، وخاصة تلك الأراضي الممتدة على طول الجدار غربي القرية او الواقعة بجوار الشارع الالتفافي أو بالقرب من برج الإحتلال العسكري.

كما أشارت الإحصاءات إلى أن (48 مواطناً) من أهالي قريتي سكة وطواس المنضوية تحت المجلس القروي، يملكون حوالي ( 400 رأس) من المواشي، كانت تعتمد الغالبية العظمى منها على المساحات التي سيطر عليها المستعمرون وقاموا برعيها، أو تلك التي يقومون بقص الزروع منها لصالح مواشيهم.

مربو الثروة الحيوانية: سنضطر لبيع مواشينا

المزارع محارب العمارين، يملك قطيعاً من المواشي يقدر بحوالي مائة رأس من الأغنام، كان يقيم في قرية سكة منذ حوالي 15 عام؛ ويرتاد المراعي ويفلح مساحات واسعة من الأراضي على مبدأ المزارعة، وجراء المضايقات والإعتداءات على الأراضي الزراعية ورعيها من المستعمرين، اضطر العمارين إلى الرحيل عن المنطقة إلى منطقة بعيدة، بحثاً عن المراعي، وخوفاً من مزيد من الإعتداءات عليه وعلى أسرته ومواشيه، مما يرهق كاهله جراء نقل القطيع وإقامة حظائر جديدة وفقدان مصدر العري الذي كان يعتمد عليه منذ سنوات.

أما المزارعة خلود جواعدة، التي تملك 10 رؤوس من الأغنام لإعالة أسرتها المكونة من 5 أفراد، منهم اثنين طلاب على مقاعد الدراسة، وتملك مساحة من الأراضي تقدر بحوالي 8 دونمات، فأفادت في حديثها لباحث المركز" كنت قد زرعت 2 دونم بمحصول البيكا، و6 دونمات بالقمح والشعير، على أمل توفير الأعلاف لأغنامي لأستغني عن شراء الأعلاف باهظة الثمن، لكن المستعمرون قاموا برعي البيكا والدوس عليها وتخريبها، كما قاموا مؤخراً برعي محصول القمح والشعير، ونحن مقبلون على فصل الصيف، ولا يمكنني توفير الأعلاف للمواشي، وكنت قد بدأت مشروعي منذ 7 سنوات واعمل على إكثار القطيع، لكن في ظل الأوضاع الحالية وسيطرة المستعمرين على المراعي وسرقة مزروعاتنا سأضطر لبيع القطيع بالكامل، أو بيع بعضها لإطعام الأخرى من أثمانها".

وطالبت جواعدة الجهات ذات العلاقة والمختصة بدعم المزارعين وتوفير أعلاف لمواشيهم في ظل الأوضاع والحصار الاقتصادي الذي يعيشونه، موضحة بأن هذه الحرفة هي الوحيدة التي تجيدها، وكي لا تضطر لبيع القطيع وتفقد مصدر دخل أسرتها.

في حين طالب المزارع حسام محمد جواعدة الذي يحوز على قطيع تعداده حوالي ( 20 رأس) له ولأقاربه، بتقديم يد العون للمزارعين ومربي الثورة في قريته، واشار هو الآخر إلى فقدان المراعي واعتداء المستعمرين على الأراضي، ويرى وهو الآخر بأنه قد يضطر لبيع أغنامه في ظل انحسار المراعي وسيطرة المستعمرين عليها، مما سيحد من أعداد الثروة الحيوانية في قريته، في الوقت الذي يعمل المستعمرون على إكثار قطعانهم وغزو أراضي المزارعين والسيطرة عليها وتخريبها، لافتاً بأن تربية المواشي ورعيها في الأراضي تعتبر أحد الطرق السلمية التي يحافظ فيها المزارع على أرضه، وتبقيه على تواصل دائم ويومي بها. 

وفي الختام، يواجه المزارعون أزمة حادة بعد قيام مستعمرين بالاعتداء على أراضيهم وقص محاصيل القمح والشعير لاستخدامها كأعلاف لمواشيهم. هذه الأراضي، خاصة في سهل البقعة (حوالي 500 دونم)، تُعد المصدر الرئيسي للغذاء والأعلاف لمربي الثروة الحيوانية.

الاعتداءات المتكررة، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، أدت إلى خسائر كبيرة في المحاصيل والمراعي، رغم موسم مطري جيد هذا العام. ونتيجة لذلك، أصبح العديد من المزارعين غير قادرين على توفير الأعلاف، ما يدفعهم للتفكير في بيع مواشيهم.

الإحصاءات تشير إلى تضرر عشرات المزارعين ومئات الدونمات، إضافة إلى تهديد مباشر لمصدر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وحصار مستمر.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين

 

الصور 2+3: مستعمرون رعاة في أراضي ومزروعات المزارعين بقرية سكة