المقدمة:
في سياق الانتهاكات المتواصلة التي تستهدف الأرض والإنسان في الريف الفلسطيني، تتعرض المناطق الزراعية لاعتداءات متكررة تؤثر بشكل مباشر على سبل عيش المزارعين واستقرارهم، وتشكل هذه الممارسات تهديداً واضحاً للقطاع الزراعي، خاصة في القرى التي تعتمد بشكل أساسي على زراعة الزيتون كمصدر رئيسي للدخل والصمود.
• التفاصيل:
وضمن هذا السياق، أقدمت قوات جيش الاحتلال، صباح يوم الخميس الموافق 12/3/2026م، على تنفيذ أعمال تجريف في مدخل قرية رأس كركر الواقعة شمال غرب محافظة رام الله، وتحديداً في منطقة "باب المراح" عند المدخل الرئيسي للقرية الواقع جنوبها، وقد استهدفت هذه الأعمال أراضي زراعية مزروعة بأشجار الزيتون، تعود ملكيتها لأربعة مزارعين من أبناء القرية.
وأدت عمليات التجريف إلى تضرر مساحات من الأراضي تُقدر بنحو دونمين، واقتلاع 45 شجرة زيتون، الأمر الذي انعكس سلباً على مصدر دخل المزارعين المتضررين، خاصة في ظل اعتمادهم الكبير عليها في الموسم الزراعي لتأمين احتياجاتهم المعيشية، وقد فقدت مصدراً مهماً من مصادر رزقها المرتبط بإنتاج الزيتون، وتشكل هذه الأشجار مورداً اقتصادياً سنوياً يعتمد عليه المزارعون في تأمين احتياجاتهم الأساسية، من خلال بيع الزيت والزيتون أو استخدامه للاستهلاك المنزلي. إن فقدان هذا المورد أدى إلى تراجع الدخل، وزيادة الأعباء المالية، وتفاقم صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية.
كما أن هذا الضرر لا يقتصر على الموسم الحالي فقط، بل يمتد لسنوات طويلة، نظراً لأن شجرة الزيتون تحتاج إلى وقت طويل لتعويضها وإعادة إنتاجها، ما يعني استمرار الأثر الاقتصادي السلبي على المدى البعيد.
يُشار إلى أن جزء من أعمال التجريف جاءت استناداً إلى الأمر العسكري الصادر في تشرين الأول عام 2025 ، والذي جاء تحت عنوان "أمر بشأن إزالة أشجار 25/57 "، يستهدف الأراضي الواقعة عند مدخل القرية الرئيسي، تحت أسباب يصفها الاحتلال بالأمنية، حيث تم استهداف، على أرض الواقع، دونمين في تلك المنطقة.
و تعود ملكية الاشجار المتضررة بحسب المتابعة الميدانية الى العائلات التالية:
المزارع المتضرر | افراد العائلة | عدد الاناث | عدد الأطفال | عدد الأشجار المستهدفة |
راتب تيم حسن فخيذه | 9 | 3 | 4 | 11 |
نائل طه سمحان | 3 | 1 | 1 | 9 |
لؤي صالح سمحان | 7 | 4 | 5 | 13 |
محمود رشيد نوفل | 2 | 1 | 0 | 12 |
المجموع | 21 | 9 | 10 | 45 |
وقد أفاد رئيس المجلس القروي، مروان سليمان نوفل، للباحث الميداني بأن قوات الاحتلال قامت بقطع ما يقارب 45 شجرة في المنطقة الواقعة عند المدخل الجنوبي الرئيسي للقرية، الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار مباشرة بالأراضي الزراعية.
وأوضح نوفل أن هذا الاعتداء أسفر عن تضرر أربع عائلات بشكل مباشر، حيث كانت هذه الأشجار، ومعظمها من أشجار الزيتون، تشكل مصدر دخل أساسي لتلك العائلات، سواء من خلال إنتاج الزيت أو الاستخدام المنزلي، ما انعكس سلباً على مستوى معيشتهم وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية.
وأشار إلى أن الأثر لا يقتصر على الخسارة الآنية، بل يهدف الاحتلال إلى تحويل مدخل القرية إلى منطقة مغلقة عسكرياً، وتوسعة الحاجز العسكري هناك في وقت لاحق.
وأكد نوفل أن استهداف الأشجار يمس بشكل مباشر سبل عيش المواطنين، ويؤثر على ارتباطهم بأراضيهم، في ظل اعتمادهم الكبير على القطاع الزراعي كمصدر رئيسي للدخل.
الأثر البيئي لقطع الأشجار عند المدخل الجنوبي للقرية
أدى قيام قوات الاحتلال بقطع نحو 45 شجرة في المنطقة الواقعة على المدخل الجنوبي الرئيسي للقرية إلى إحداث أضرار بيئية مباشرة وملموسة في النظام البيئي المحلي.
يتمثل الأثر البيئي أولاً في فقدان الغطاء النباتي، ما أدى إلى تعرية التربة وزيادة قابليتها للانجراف، خاصة في ظل طبيعة المنطقة المعرضة للأمطار الموسمية، الأمر الذي يهدد بتدهور خصوبة التربة على المدى القريب والبعيد.
كما ساهم قطع الأشجار في الإخلال بالتوازن البيئي، حيث تشكل الأشجار موئلاً طبيعياً للعديد من الكائنات الحية، بما في ذلك الطيور والحشرات، ما يؤدي إلى تراجع التنوع الحيوي في المنطقة. إضافة إلى ذلك، فإن إزالة هذا العدد من الأشجار يقلل من قدرة البيئة المحلية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، ما ينعكس سلباً على جودة الهواء.
نبذة عن قرية رأس كركر:
تقع قرية رأس كركر على بعد 15كم شمال غرب مدينة رام الله، وترتفع حوالي 500م عن سطح البحر، وتبلغ مساحتها الإجمالية 5,050 دونماً منها 330 دونماً عبارة عن مسطح بناء. يحيط بأراضي القرية من الشمال قرية دير عمار ومن الجنوب قريتي كفر نعمة ودير ابزيغ، ومن الشرق قرية الجانية ومن الغرب خربثا بني حارث. ويبلغ عدد سكان القرية 2450 نسمة، وذلك حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2008م . هذا وتعاني القرية من استهداف ممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث نهبت مستعمرة "تلمون ج" التي تأسست عام 1989م أكثر من 32 دونماً من أراضي القرية. كما أن الطريق الالتفافي رقم 463 نهب من أراضي القرية 295 دونماً.
وتم تصنيف أراضي القرية حسب اتفاق أوسلو إلى B و C، حيث تشكل مساحة الأراضي المصنفة B من القرية 19% بينما المناطق المصنفة C أي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة 81%، فمناطق B تبلغ مساحتها 940 دونماً، ومناطق C تبلغ مساحتها 4110 دونماً.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين