أصدر ما يسمى بقائد جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المدعو " الوف بلوط" صباح يوم الأحد الموافق 14/12/2025م أمراً عسكرياً يهدف إلى الاستيلاء على ( 514 دونم) من الأراضي الزراعية المملوكة لمزارعين من قرى وبلدات: (جبع، الفندقومية، سيلة الظهر، عطارة، برقة) جنوب محافظة جنين، وذلك بهدف إقامة طريق عسكرية " أمنية" بطول ( 6.4 كم) وبعرض 50 متراً.
وبحسب الأمر العسكري والخارطة المرفقة به، والذي جاء تحت عنوان " أمر بشأن وضع اليد على أراضي 25/175/ت"، والموقع من قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، فقد منح الأمر العسكري حق التصرف في تلك الأراضي بهدف إقامة طريق أمنية عسكرية تخدم جيش الاحتلال والمستعمرين على حد سواء، حيث يستهدف الأمر الأراضي الواقعة في الأحواض والقطع التالية:
يشار إلى أن هذا الإخطار العسكري، وما يتبعه من أعمال مصادرة، سيترك أثراً سلبياً على المنطقة ككل من حيث:
• إن هذا المخطط سيعمل على الحد من النمو السكاني لقرى وبلدات سيلة الظهر والفندقومية، إذ يقع الطريق على أطراف المخطط الهيكلي لتلك القرى، ومن غير المستبعد أن يفرض الاحتلال لاحقاً إجراءات جديدة تمنع البناء بالقرب من هذا الطريق، ما يؤدي إلى الحد من النمو السكاني وإضعاف الخدمات الأساسية هناك.
• وبالنظر إلى الخارطة المرفقة بالأمر، فإن مداخل قرى عجة، الرامة، عنزة، وعطارة، والتي تربطها بالطريق الرئيسي جنين–نابلس، سوف يقطعها هذا الطريق العسكري - الاستيطاني، وبالتالي فإن أكثر من 14 ألف مواطن سيواجهون صعوبات كبيرة في التنقل، إضافة إلى مضاعفة تكاليف النقل بسبب هذا المقطع الاستيطاني.
• توجد منازل سكنية تابعة لعدة قرى، من ضمنها الفندقومية وسيلة الظهر وعنزة، سوف تنفصل عن مراكز تلك القرى والبلدات نتيجة شق هذا الطريق الاستيطاني.
• إن الخطر الأكبر يتمثل في أن بنية الطريق تبدأ من أطراف مستعمرة "حومش" الاستعمارية الجاثمة على أجزاء من بلدة برقة، بطول 6.4 كم، وصولاً إلى منطقة "ترسلة" التاريخية، وهي منطقة كانت مستعمرة إسرائيلية جرى إخلاؤها عام 2005م، مع وجود توجهات واضحة لإعادة الاستيطان فيها مجدداً، وقد شهدت المنطقة نشاطات للمستعمرين، إضافة إلى زيارة وزير المالية الإسرائيلي المدعو "سموتريتش" للمنطقة قبل عدة أسابيع، والتي أعقبها الإعلان عن قرار إعادة إنشاء مستعمرة إسرائيلية هناك، وبذلك يشكل هذا الطريق رابطاً مباشرً بين مستعمرة "حومش" والمستعمرة الاستيطانية المرتقبة في "ترسلة".
• يتمثل خطر إضافي في ما يقوم به المستعمرون من نشاطات استفزازية على هذا الطريق، وما يترتب عليها من أذى يلحق بالسكان والمزارعين في المنطقة بأكملها.
موقع ترسلة التاريخي:
يتربع موقع "ترسلة" على تلة تشرف على مجموعة من التجمعات السكانية جنوب جنين، مثل جبع وصانور، كما يشرف على الشارع الرئيسي الذي يربط مدينة نابلس بجنين، وقد شهدت هذه التلة أحداثاً تاريخية مهمة منذ العهد الإسلامي الأول، مرورا بفترة الحروب الصليبية، حيث دارت في محيطها معارك بين المسلمين والصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي.
كما شهد الموقع عدداً من المعارك المتفرقة خلال فترة الانتداب البريطاني، بين الثوار الفلسطينيين والقوات البريطانية، في الفترة ما بين عامي 1936 و1939.
وفي عام 1945م، استخدمه البريطانيون مركزاً للتوقيف، ثم تسلمته السلطات الأردنية عام 1948م، حيث أقيم عليه معسكر ومسجد ما زالت آثارهما قائمة، وفي عام 1967م حولته سلطات الاحتلال إلى كنيس يهودي، وأصبح ثكنة عسكرية يسكنها عدد من المستعمرين، قبل أن يتم الانسحاب منه عام 2005م.
يواصل الاحتلال ومستعمروه اقتحام هذا الموقع الأثري بين الفينة والأخرى، ويؤدون طقوساً تلمودية، وينفذون عمليات تسوية وتنظيف داخل الغرف تمهيدًا للعودة إلى المنطقة، و هناك قرار من حكومة الاحتلال اتخذ قبل شهر تقريبا باعادة السيطرة على الموقع مجددا، حيث ان هذا الطريق هو الخطوة الاولى في العودة للمكان.
وأفاد السيد نجيب حنتولي، المعيل لأسرة مكونة من ستة أفراد، من بينهم ثلاث إناث وطفل واحد، ونائب رئيس بلدية سيلة الظهر، بالقول:
"إن هذا الطريق يعني فعلياً الدمار المطلق لقرى جنوب محافظة جنين، حيث سيحد من النمو السكاني والنهضة العمرانية في المنطقة، إضافة إلى أنه سيشكل عامل خطر جديداً على حياة المواطنين والمزارعين في المنطقة، كون الطريق ملاصقاً تماماً للمنازل السكنية عند نقطة الصفر، كما يحد من البناء في القرى ويفصل التجمعات السكانية بعضها عن بعض".
وأضاف بالقول:
"إن إنشاء بؤرة استيطانية في ترسلة يعني دماراً شاملاً للمنطقة، حيث ستشكل تلك البؤرة عنواناً جديداً للمضايقات في المنطقة، ولتخريب الأراضي الزراعية، وبذلك نحن على أعتاب نكبة جديدة تطال كامل المنطقة".
مصادرة الأرض مخالف للقوانين الدولية :
إن ما يقوم به المستعمرون في الأراضي الفلسطينية المحتلة من مصادرة أراضي الفلسطينيين وإنشاء بؤر أو توسيع المستعمرات عليها يعتبر انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، وفيما يلي أهم النصوص الواردة في القوانين والمعاهدات الدولية التي تحظر الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية وتمنع المساس بالحقوق والأملاك المدنية والعامة في البلاد المحتلة وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.
اتفاقية لاهاي/ 1907:-
معاهدة جنيف الرابعة/ 1949