استنزاف نبع المياه في قرية ياسوف: اعتداء استيطاني يهدد الأمن المائي والزراعي / محافظة سلفيت | LRC

2026-04-27

استنزاف نبع المياه في قرية ياسوف: اعتداء استيطاني يهدد الأمن المائي والزراعي / محافظة سلفيت

  • الانتهاك: استنزاف نبع المياه وتحطيم شبكة الري.
  • الموقع:  قرية ياسوف / محافظة سلفيت.
  • تاريخ  الانتهاك:   شهر نيسان من العام 2026م.
  • الجهة المعتدية:  المستعمرون.
  • الجهة المتضررة:  عدد المزارعين.

تفاصيل الانتهاك:

تُشكّل مصادر المياه في الريف الفلسطيني ركيزة أساسية للحياة والاستقرار، إذ ترتبط بها مختلف الأنشطة الزراعية والمعيشية للمواطنين، وفي هذا السياق، يُعد نبع المياه في منطقة الجناين بقرية ياسوف من أبرز الموارد الطبيعية التاريخية، حيث تعود نشأته إلى العهد العثماني، وظل على مدار عقود طويلة يُشكّل المصدر الرئيس لتزويد أهالي القرية بمياه الشرب وريّ الأراضي الزراعية، معتمدين عليه بشكل شبه كامل في تأمين احتياجاتهم اليومية وتعزيز صمودهم في أرضهم.

إلا أن هذا النبع الحيوي يواجه في الوقت الراهن تهديداً متصاعداً نتيجة الممارسات الاستعمارية، لا سيما التوسع الاستعماري بعد إقامة بؤرة استعمارية جديدة جنوب مستعمرة "تفوح"، وما تبعها من أعمال حفر ينفذها المستعمرون في محيطه، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في منسوب المياه وانخفاض قدرته الإنتاجية بشكل ملحوظ، وعلى الرغم من هذا التدهور، لا يزال النبع يُشكّل رافداً زراعياً مهماً يساهم في ريّ مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إضافة إلى كونه متنفساً وموقع استجمام لأهالي القرية.

وفي آخر المستجدات، أقدمت مجموعة من المستعمرين في مطلع شهر نيسان 2026 على تنفيذ اعتداء مباشر استهدف نبع المياه في منطقة الجناين التابعة لقرية ياسوف، حيث قاموا بتخريب خطوط المياه التي تغذي ما يزيد على 12 دونماً من الأراضي المزروعة، خاصة تلك المعتمدة على البيوت البلاستيكية والزراعة المحمية، والتي تعود ملكيتها لكل من المزارع أحمد مصطفى عبيد والمزارع عبد الفتاح أحمد عبد الفتاح عبيد، الأمر الذي ألحق أضراراً فادحة بالإنتاج الزراعي وهدد مصدر رزق عدد من المزارعين في المنطقة.

ولم يقتصر الاعتداء على البنية التحتية المائية فحسب، بل شمل أيضاً محاولة تخريب النبع ذاته، الذي يُعد إرثاً تاريخياً للبلدة يعود لحقب زمنية طويلة، ويُجسّد جزءاً من الهوية الزراعية والتراثية للمنطقة. ويعكس هذا الاستهداف تصعيداً واضحاً في الانتهاكات التي تطال الموارد الطبيعية، في إطار سياسات ممنهجة تهدف إلى إضعاف مقومات الصمود الفلسطيني وتقويض استدامة القطاع الزراعي في القرية.

ويُشار إلى أن هذا الاعتداء لا يُعد الأول من نوعه، بل يأتي في سياق سلسلة متكررة من الانتهاكات التي طالت نبع المياه ومحيطه في منطقة الجناين، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل لافت منذ أواخر عام 2025، عقب إقامة بؤرة استعمارية على قمم الجبال في المنطقة تتبع فعلياً لمستعمرة تفوح، حيث تحولت هذه البؤرة إلى نقطة انطلاق لاعتداءات متكررة ينفذها المستعمرون.

ومنذ ذلك الحين، شهدت منطقة الجناين عمليات تخريب ممنهجة استهدفت الأراضي الزراعية والبنية التحتية المائية، بما في ذلك الاعتداء على خطوط الري ومحاولات متكررة لتدمير نبع المياه بشكل كامل. وتندرج هذه الممارسات ضمن سياسة تهدف إلى تقويض مقومات الحياة الزراعية في المنطقة، وإلحاق أضرار مباشرة بالمزارعين، وصولاً إلى فرض واقع جديد يحدّ من قدرة السكان على استغلال مواردهم الطبيعية.

وفي إفادة للمزارع وائل عبد الله نبيل، وهو من سكان قرية ياسوف وأحد النشطاء في القطاع الزراعي، أوضح أن نبع الجناين يعد من المعالم التاريخية في المنطقة، حيث تعود جذوره إلى الحقبة الرومانية، ما يجعله شاهداً على البعد الحضاري والهوية التاريخية للبلدة. وأضاف أن النبع لم يكن مجرد مصدر للمياه فحسب، بل شكّل على مدار سنوات طويلة ركيزة أساسية لدعم التنوع البيئي والحيوي، إلى جانب دوره الحيوي في تزويد الأراضي الزراعية ومياه الشرب للسكان.

وأشار نبيل إلى أنه خلال الفترة الأخيرة تصاعدت اعتداءات المستعمرين بشكل ملحوظ، خاصة في محيط مشتل الجناين، حيث طالت عمليات التخريب الأراضي الزراعية والبنية التحتية المرتبطة بالنبع. كما بيّن أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على التخريب، بل شملت محاولات متكررة للسيطرة على النبع بشكل كامل، إلا أن المزارعين تمكنوا في عدة مرات من التصدي لهذه المحاولات وإفشالها.

وأكد أن الاعتداءات الأخيرة، والتي تمثلت في تخريب شبكة الري وتدمير المزروعات في محيط النبع، تعكس نية واضحة للسيطرة على مصادر المياه في المنطقة، الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً لا يقتصر على القطاع الزراعي فحسب، بل يمتد ليطال البيئة والتنوع الحيوي، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه النبع في تغذية الأراضي بالمياه والحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة.

• الأثر البيئي:

     يترتب على استهداف نبع الجناين في قرية ياسوف آثار بيئية خطيرة تمس التوازن الطبيعي في المنطقة بشكل مباشر، إذ يُعد النبع أحد المصادر الحيوية التي تغذي النظام البيئي المحلي. وقد ساهم استمرارية تدفقه تاريخياً في الحفاظ على الغطاء النباتي والتنوع الحيوي في محيطه.

ومع تراجع منسوب المياه نتيجة الاعتداءات المتكررة، بدأت مظاهر التدهور البيئي بالظهور، من خلال جفاف التربة وفقدان قدرتها الإنتاجية، الأمر الذي يهدد استمرارية الزراعة ويؤدي إلى تراجع المساحات الخضراء. كما أن تخريب شبكات الري المحيطة بالنبع يفاقم من أزمة المياه، ويؤدي إلى حرمان المزروعات من احتياجاتها الأساسية، ما ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد من احتمالية اندثار بعض الأنواع النباتية.

ولا يقتصر الأثر على الغطاء النباتي فحسب، بل يمتد ليشمل الكائنات الحية التي تعتمد على النبع كمصدر رئيسي للمياه، مما يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير هذا المورد الطبيعي التاريخي يُفقد المنطقة أحد عناصرها البيئية والتراثية، ويؤثر على المشهد الطبيعي العام، ويقلل من قدرة النظام البيئي على التجدد والاستدامة، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة للتصحر والتدهور على المدى البعيد.

• الخاتمة:

في ضوء ما سبق، يتضح أن استهداف نبع الجناين في قرية ياسوف لا يندرج ضمن اعتداء عابر، بل يمثل حلقة في سياق ممنهج يستهدف الموارد الطبيعية والبنية الزراعية الفلسطينية، ويقوّض أحد أهم مقومات الصمود والاستقرار في الريف. إن استمرار هذه الانتهاكات، وما يرافقها من تدمير للبنية التحتية المائية واستنزاف للمصادر الطبيعية، ينذر بعواقب خطيرة على المستويين البيئي والمعيشي، ويهدد بشكل مباشر استدامة القطاع الزراعي والتوازن البيئي في المنطقة.

كما أن الاعتداء على هذا النبع، بما يحمله من قيمة تاريخية وبيئية، يشكل خسارة مزدوجة تمسّ الهوية التراثية للمنطقة إلى جانب تأثيراته المباشرة على حياة السكان. 

ويبقى نبع الجناين شاهداً على ارتباط الإنسان بأرضه، وعلى أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية كجزء لا يتجزأ من معركة البقاء والاستدامة في وجه التحديات المتصاعدة.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين