طبيعة الإنتهاك:
شرعت مجموعات من المستعمرين الإسرائيليين، مطلع شهر أيار 2026، بتنفيذ أعمال توسعة وتثبيت عمراني داخل البؤرة الاستيطانية التي جرى استحداثها خلال شهر أيار 2025 على أراضي بلدة بروقين الواقعة إلى الغرب من محافظة سلفيت، وتحديداً ضمن منطقة “الظهور” الواقعة شمال البلدة.
وشملت الأعمال الجارية البدء ببناء خمس وحدات سكنية ثابتة داخل البؤرة الاستيطانية، في خطوة تشير إلى انتقال البؤرة من الطابع المؤقت إلى التثبيت الدائم، بما يعكس توجهاً نحو شرعنتها فعلياً وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، تمهيداً لإضفاء صفة رسمية عليها ضمن المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه البؤرة أُقيمت أساساً خلال شهر أيار/مايو 2025 عقب قيام المستعمرين بتجريف قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ثلاثة دونمات تعود ملكيتها لورثة المواطن عبد الحميد محمد عبد الرحمن، حيث جرى آنذاك نصب ثلاث خيام سكنية كبداية لإنشاء البؤرة.
وتقع البؤرة الاستيطانية في منطقة ذات طابع زراعي حيوي، تضم ما بين 60–70 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، الأمر الذي يهدد بشكل مباشر استدامة النشاط الزراعي والوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية المحيطة. كما تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوقوعها بمحاذاة الطريق الالتفافي الاستعماري رقم 446، وهو ما يعزز من الأبعاد الجغرافية والأمنية المرتبطة بالتوسع الاستيطاني في الموقع.
أفاد السيد فائد صبرة، رئيس بلدية بروقين لباحث المركز بالتالي:
"بأن البؤرة الاستيطانية المقامة في منطقة “الظهور” شمال البلدة تشكل تهديداً مباشراً وخطيراً على الواقع الزراعي والسكاني والبيئي في البلدة، موضحاً أن اختيار هذا الموقع لم يكن عشوائياً، بل يندرج ضمن سياسة تهدف إلى فرض السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وعزلها فعلياً عن أصحابها الفلسطينيين".
وأشار إلى أن البؤرة الاستيطانية تهدد بصورة مباشرة ما يزيد عن 72 دونماً تعود لـ 30 مزارعاً لعائلة صبرة " 160 فرداً منهم 74 إناث وهناك 47 طفلاً" والأراضي الزراعية تعد من أجودها في البلدة، لا سيما الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون المعمّرة، والتي تشكل مصدر دخل رئيسياً لعشرات العائلات الفلسطينية.
وأضاف:
" أن ما لا يقل عن 30 مزارع أصبحوا فعلياً محرومين من الوصول إلى أراضيهم منذ إقامة البؤرة، نتيجة المخاطر الأمنية واعتداءات المستعمرين وفرض واقع قسري يمنع المزارعين من الوصول الآمن إلى ممتلكاتهم الزراعية.
وأكد صبرة :
أن هذه الأراضي كانت تنتج كميات كبيرة من زيت الزيتون عالي الجودة، وأن حرمان المزارعين منها يمثل استهدافاً مباشراً للحق في العمل والملكية وسبل العيش، ويؤدي إلى تقويض الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر المتضررة، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
وفيما يتعلق بالأثر السكاني، أوضح أن البؤرة الاستيطانية تشكل تهديداً مباشراً لسبعة منازل سكنية قائمة في المنطقة، حيث لا تبعد سوى أمتار قليلة عنها، الأمر الذي يفرض على السكان حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمان، خاصة في ظل تكرار اعتداءات المستعمرين في محيط البؤر الاستيطانية. وأضاف أن وجود البؤرة في هذا الموقع يهدف عملياً إلى خنق التوسع العمراني الفلسطيني ومنع السكان من البناء أو التوسع الطبيعي داخل المنطقة، بما يقود تدريجياً إلى تفريغ الحي السكني من سكانه وفرض بيئة قسرية طاردة للسكان الفلسطينيين.
كما حذر من التداعيات البيئية الخطيرة الناجمة عن وجود البؤرة، مبيناً أن المستعمرين يقومون بتصريف المياه العادمة بصورة عشوائية باتجاه الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون، الأمر الذي تسبب بالفعل بإلحاق أضرار وتلف جزئي في عدد من الأشجار، وينذر بتوسع نطاق التلوث الزراعي والتربة في المنطقة مستقبلاً. وأكد أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للمعايير البيئية والصحية الدولية، فضلاً عن كونها تهديداً مباشراً للنظام البيئي الزراعي ولسلامة الموارد الطبيعية في البلدة.
تداعيات التوسع الاستيطاني في المنطقة:
إن ما يقوم به المستعمرون حالياً من إنشاء وتوسعة بؤرة استعمارية جديدة على أراضي بلدة بروقين، يندرج ضمن سياق استيطاني متصاعد سبقته إقامة بؤرتين استيطانيتين إضافيتين على أراضي بلدة كفر الديك المجاورة، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً لوجود السكان الفلسطينيين واستقرارهم في المنطقة.
ويعكس هذا التوسع الاستيطاني المتسارع توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو فرض السيطرة الكاملة على المساحات الزراعية الواقعة غرب محافظة سلفيت، عبر إنشاء بؤر استعمارية مترابطة تعمل على عزل الأراضي الزراعية وتقييد وصول المزارعين الفلسطينيين إليها، بما يؤدي فعلياً إلى تفريغ تلك المناطق من نشاطها الزراعي والسكاني الفلسطيني.
وتُقام هذه البؤر الاستيطانية في مناطق تُعد من أكثر المناطق الزراعية خصوبة في المحافظة، وتشتهر باحتضانها أعداداً كبيرة من أشجار الزيتون الرومي المعمّرة ذات القيمة الاقتصادية والتراثية العالية، وهو ما يشير إلى وجود مخطط استيطاني يستهدف السيطرة التدريجية على هذه الأراضي وتحويلها إلى نطاقات مغلقة ومعزولة تفتقد إلى مقومات الحياة والتنمية الفلسطينية.
بلدة بروقين:
تقع بلدة بروقين على بعد 10كم من الجهة الغربية من مدينة سلفيت ويحدها من حارس ويقام على اراضيها المنطقة الصناعية الإسرائيلية” أرائيل”، ومن الغرب كفر الديك، ومن الشرق فرخة وسلفيت، ومن الجنوب كفر عين وبني زايد وقراوة بني زيد.
يبلغ عدد سكانها (4,174) نسمة حتى عام (2014) م.
تبلغ مساحتها الإجمالية 12, 285 دونم، منها 706 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية.
وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته (3,385) دونم وفيما يلي التوضيح:
تصنيف أراضي القرية حسب اتفاق أوسلو:
– مناطق مصنفة A (1,005) دونم.
– مناطق مصنفة B (4,376) دونم.
– مناطق مصنفة C (6,905) دونم.
[1] المصدر – مركز أبحاث الاراضي