تفاصيل الانتهاك:
مع حلول ساعات المساء الأولى من يوم السبت الموافق (11/4/2026)م، استهدفت مجموعة من المستعمرين، تحديداً من القاطنين في البؤرة الاستعمارية الرعوية الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من منطقة "خلة المراجم"، والتي تقع إلى الغرب من قرية اللبن الغربية في محافظة رام الله.
يذكر أن المستعمرين قد استهدفوا قطعة أرض تبلغ مساحتها دونمين، مشجرة بغراس الزيتون بعمر عامين، حيث تقع تلك القطعة على مسافة 250 متراً من تلك البؤرة الاستعمارية، وقد تعمد المستعمرون إتلاف كامل الغراس التي تم زراعتها في تلك القطعة بشكل يدوي، مما ألحق أضراراً كلية بها.
وتعود ملكية الأرض التي تحتوي على غراس الزيتون المستهدفة إلى المزارع نادر ذياب أحمد سالم، من سكان قرية اللبن الغربي، حيث أفاد لباحث المركز بالتالي:
"أمتلك قطعة أرض زراعية تقع على بعد عدة أمتار من الطريق الالتفافي الاستعماري الذي يخترق أراضي اللبن الغربي، وكانت الأرض سابقاً تُزرع بالمزروعات الحقلية، وكنت باستمرار أتواجد هناك دون أي قيود أو معوقات، وما حصل أنه بعد إقامة البؤرة الاستعمارية قبل ثلاثة أعوام، أصبح الذهاب إلى أراضينا محفوفاً بالمخاطر والمعوقات التي يضعها الاحتلال، بسبب تواجد المستعمرين، حيث يوجد باستمرار تواجد لجيش الاحتلال وتقييد على حركة تنقل المزارعين من وإلى المنطقة، لذلك قررت إعادة زراعة الأرض، ولكن بغراس الزيتون، بهدف حمايتها بشكل كامل، وأيضاً من أجل الثبات هناك، وهذا ما جرى فعلياً في مطلع العام الحالي، ولكن رغم ذلك، كانت هناك مضايقات من قبل المستعمرين، حيث أكثر من مرة كانوا يراقبون تواجدي في الأرض، وأكثر من مرة كان جيش الاحتلال يقوم بتفتيشي أثناء تواجدي هناك، وفي صباح يوم الأحد الماضي توجهت إلى أرضي، لأشاهد أن المستعمرين الذين يجوبون المنطقة في العادة قاموا بقطع كامل الغراس، ولم يتبقى أية غرسة، بهدف منعنا من الوصول إلى أراضينا، ولكن رغم ذلك سوف نعيد زراعة الأرض من جديد، رغم كل التحديات".
إن ما يقوم به المستعمرون، تحديداً على أراضي قرية اللبن الغربي، يُعتبر وسيلة لإلحاق الضرر الكلي في الغطاء النباتي، وكذلك في التنوع البيئي في المنطقة، حيث إن قطع الأشجار يعني حدوث خلل في المنظومة البيئية وتغيّر الطابع الزراعي في المنطقة، وهذا يساهم في إلحاق الضرر بطبيعة الأعشاب والكائنات الحية هناك، ويسهم في تغيّر التنوع الزراعي.
يُذكر أن قرية اللبن الغربي تعاني منذ خمسة أعوام وحتى تاريخ إعداد التقرير من اعتداءات المستعمرين المتواصلة خاصة بعد قيام الاحتلال بإنشاء بؤرة رعوية على أراضيها الشمالية، بالقرب من مستعمرة "بيت أريه"، حيث ومنذ ذلك الوقت يواجه المزارعون مشاكل كبيرة أدت إلى عدم قدرتهم على جني ثمار الزيتون، أو حتى الوصول إلى أراضيهم، وهذا انعكس على نحو 150 دونماً مشجرة بالزيتون المعمر، والتي لم يتمكن المزارعون في المواسم السابقة من جني ثمارها، وأيضاً عدم الوصول اليها والاعتناء بها للموسم الحالي 2026.
قرية اللُبَّن الغَرْبي:
تقع قرية اللبن الغربي على بعد 30كم من الجهة الشمالية الغربية من مدينة رام الله ويحدها من الشمال دير بلوط ومن الغرب رنتيس والخط الأخضر ومن الشرق عابود وبني زيد الغربية وقام على اراضي مصادرة من الجهة الشرقية مستعمرة ” بيت أريه” ومن الجنوب عابود و رنتيس ويحاصرها من الجهة الجنوبية مستعمرة ” عوفاريم”.
يبلغ عدد سكانها (1566) نسمة حتى عام ( 2017 ) م.
تبلغ مساحتها الإجمالية 10,779 دونم، منها 280 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية.
وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته (2369) دونم وفيما يلي التوضيح:
1- نهبت المستعمرات من أراضي القرية مساحة (1126) دونم ، وهي:
اسم المستعمرة | سنة التأسيس | مساحة الأراضي المصادرة / دونم | عدد المستعمرين 2018 |
بيت أرييه | 1981 | 841 | 5,353 |
عوفاريم | 1988 | 285 | NA |
2- نهبت الطرق الالتفافية ما مساحته ( 602) دونم، وذلك لصالح الطريقين رقم 445 و رقم 446.
3- الجدار العنصري:
تصنيف الأراضي حسب اتفاق أوسلو للقرية:
– مناطق مصنفة B ( 305) دونم.
– مناطق مصنفة ) 10,474 ) دونم
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.