استكمالاً لمخططات توسعة شارع 60 الاستعماري في محافظة الخليل .. الاحتلال يودع مخططاً جديداً لاقتطاع 3500 دونم من أراضي المواطنين جنوب المحافظة | LRC

2026-06-16

استكمالاً لمخططات توسعة شارع 60 الاستعماري في محافظة الخليل .. الاحتلال يودع مخططاً جديداً لاقتطاع 3500 دونم من أراضي المواطنين جنوب المحافظة

في منتصف شهر حزيران/يونيو 2026، أعلنت ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال الإسرائيلي، من خلال مجلس التخطيط الأعلى واللجنة الفرعية للطرق والسكك الحديدية والمطارات، عن إيداع مخطط تنظيم تفصيلي رقم 901/24، يتعلق بتطوير وتوسعة شارع رقم (60) في المقطع الممتد بين بلدة بني نعيم ومستعمرة شمعة جنوب محافظة الخليل، وذلك باعتباره تعديلاً على عدد من المخططات التنظيمية السابقة.

ويلتهم المخطط الجديد مساحة قدرها ( 3500 دونماً) من أراضي المواطنين، فيما بلغت مساحة التخطيط التي سيتم التحرك ضمنها ( 6200 دونم)، وتشمل هذه المساحات منازل ومنشآت، من المتوقع أن يتم هدمها أو إزالتها خلال العمل في توسعة الشارع الاستعماري.

ويستهدف المخطط مساحات واسعة من أراضي: (مدينة الخليل، دورا، يطا، السموع، الظاهرية)، بما في ذلك مواقع وأحواض وأراضٍ تحمل أسماء محلية عديدة، مثل: (قاع وادي اللوز، ورأس جوهر، وخلة دعيبس، ووادي الأعور، وخربة خلة الدير، والنجاصة، وجبل السندس، وقلقيس، وأبو هلال، ووادي المنجر، وخربة الحجرة، وخربة الدلبة، والحدب، وأراضي بير قيس، وخربة أم العمد، وخربة سيميا، وخربة زنوتة)، إضافة إلى عشرات قطع الأراضي الواقعة ضمن مسار المشروع.

ووفقاً للإعلان، يهدف المخطط إلى تخصيص مساحات جديدة لشق وتوسعة الطريق، وإنشاء بنية تحتية مرافقة تشمل الأرصفة، والجسور، والأنفاق، وقنوات التصريف، والجدران الاستنادية، وشبكات البنية التحتية، وأعمال الحفر والردم، ومرافق شحن المركبات الكهربائية، إلى جانب تعديل وإغلاق بعض الطرق الزراعية والقائمة، وإعادة تنظيم التقاطعات، وفرض قيود عمرانية جديدة على الأراضي الواقعة ضمن نطاق المشروع.

كما أوضح الإعلان أن المخطط متاح للاطلاع في مكاتب التنظيم التابعة للإدارة المدنية في "بيت إيل" ومكتب الارتباط في الخليل، وأن بإمكان أصحاب الحقوق تقديم اعتراضاتهم الخطية، مدعمة بالوثائق والخرائط اللازمة، خلال 60 يوماً من تاريخ نشر الإعلان في الصحف، وفق الإجراءات التي حددتها سلطات الاحتلال.

ويأتي هذا المخطط في إطار سياسة الاحتلال الرامية إلى تطوير شبكة الطرق الاستيطانية في الضفة الغربية، بما يخدم ربط المستعمرات الإسرائيلية وتسهيل حركة المستعمرين، على حساب الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يهدد بمصادرة مساحات إضافية من الأراضي الزراعية وفرض قيود جديدة على البناء واستعمال الأراضي بمحاذاة شارع رقم (60)، أحد أهم المحاور الاستعمارية في جنوب الضفة الغربية.

تعقيب قانوني

إن شق الطرق وتوسعتها ليس محظوراً بحد ذاته في القانون الدولي، حتى في الأراضي المحتلة، إذا كان مرتبطاً بضرورات إدارة الإقليم ومصلحة السكان المحميين، وتم وفق القيود التي يفرضها القانون الدولي الإنساني. إلا أن الوضع يختلف عندما تتحول أعمال الطرق إلى وسيلة لمصادرة الأراضي الفلسطينية، وتدمير الممتلكات الزراعية، وخدمة المستوطنات وربطها ببعضها، بالتوازي مع تقييد حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم وعزل مدنهم وقراهم.

وتكمن الإشكالية القانونية في هذه الحالة في وظيفة الطريق وآثاره وليس في كونه طريقاً بحد ذاته. فإذا كانت توسعة شارع رقم (60) تؤدي إلى ربط المستوطنات وتسهيل حركة المستوطنين، في مقابل تقطيع أو إغلاق الطرق الفلسطينية ووضع البوابات والحواجز على مداخل القرى والبلدات، فإن المشروع يصبح جزءاً من إعادة تنظيم الأرض المحتلة بما يعزز السيطرة الإسرائيلية ويؤثر في وحدة الإقليم الفلسطيني.

وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 أن دمج شبكة الطرق والبنية التحتية في الضفة الغربية مع البنية التحتية الإسرائيلية يسهم في تشابك المستوطنات وتجزئة المناطق الفلسطينية، وربطت ذلك بسياسات الاستيطان والسيطرة على الأرض. كما أكدت حماية الملكية الخاصة في الأراضي المحتلة، وخلصت إلى عدم توافق بعض إجراءات مصادرة الأراضي المرتبطة بهذه السياسات مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وعليه، فإن مصادرة مئات الدونمات الزراعية واقتلاع أشجار العنب وتدمير المنشآت الزراعية، ثم منع أصحاب الأراضي من الوصول إلى أجزاء منها، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد إجراءات هندسية لتوسعة طريق. بل يجب تقييمها ضمن سياق أوسع يتعلق بمصادرة الأراضي، وخدمة المستوطنات، وتقييد حركة الفلسطينيين، وتجزئة التجمعات الفلسطينية، وإعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة الغربية. فضلاً عن ما تثيره هذه السياسات من شبهة التمييز العنصري، عندما تُستخدم البنية التحتية وأنظمة الحركة والأراضي بصورة تفضيلية لخدمة المستوطنين، في مقابل فرض قيود ممنهجة على الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم في الملكية والوصول والتنقل.

تأتي أعمال المصادرة والتوسعة هذه استكمالاً لتوسعة شارع 60 الالتفافي على أراضي المدن والبلدات الشمالية الشرقية من محافظة الخليل ( مدينة الخليل، مدينة حلحول، وبلدة سعير) ، حيث وثق مركز ابحاث الاراضي أعمال التوسعة الجارية في أيار 2026 بعنوان

((يبتلع مئات الدونمات الزراعية ...  الاحتلال يشرع بتوسعة شارع 60 الاستعماري على أراضي حلحول وسعير ومدينة الخليل)).