أقدمت سلطات الاحتلال على طرح مخطط جديد يهدف إلى تعديل حدود ما يُعرف بـ“الخط الأزرق” العائد للبؤرة الاستعمارية " مشمار يهودا"، الواقعة جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، في خطوة تصنف كتوسع استعماري خطير يمس أراضي المواطنين في المحافظة، ويعزز نهج الضم التدريجي المفروض بالقوة كأمر واقع على الأرض.
وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت في عام 2023 تحويل هذه البؤرة إلى مستعمرة رسمية، وذلك عقب تشكيل حكومة الاحتلال اليمينية، فيما يكشف القرار الحالي الصادر عن طاقم الخط الأزرق والمتعلق بتحديد الحدود الجديدة للمستعمرة عن توجه واضح لإقامة مستعمرة واسعة النطاق تضم آلاف الوحدات الاستعمارية، ويأتي ذلك ضمن سياسة متسارعة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وإخضاعها لمنظومة الاستيطان والفصل العنصري.
والجدير بالذكر أن البؤرة الاستيطانية " مشمار يهودا" كانت من بين البؤر الاستيطانية التسع التي أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن شرعنتها واعتبارها مستوطنات مستقلة في الثاني عشر من شهر شباط من العام 2023. وشمل الإعلان الإسرائيلي آنذاك منح الشرعية لكل من البؤر: (افيجايل، اسائيل، بيت هوجلاه – بيت حجلة في أريحا، جفعات أرنون، جفعات هارئيل، ملاخي هشالوم، متسبيه يهودا، سيدي بوعز، شحاريت، وبؤر استيطانية غير قانونية)، هذا بالاضافة الموافقة على بناء نحو335 وحدة استيطانية فيها (البؤر التسع) موزعة على ما يزيد عن 1,100 دونما من الأراضي الفلسطينية المحيطة. إلى جانب بؤر أخرى جرى التعامل معها عبر إعلانات أراضي دولة، أو أوامر تخصيص أراضي لها، أو قرارات دمج، أو طرح مخططات هيكلية جديدة، ويعكس هذا الإعلان إصرار سلطات الاحتلال على إضفاء الطابع الرسمي على تلك البؤر ومنحها امتيازات كاملة على حساب الأراضي الفلسطينية.
وتظهر الوثائق والاعلانات الصادرة عن سلطات الاحتلال بتاريخ 18/12/2025 أن التعديل الجديد تضمن إضافة نحو ( 472 دونماً) إلى نطاق سيطرة المستعمرة، مقابل استبعاد مساحة تبلغ ( 351.08 دونماً)، مع الإبقاء على مساحة قدرها ( 2908 دونمات) دون تغيير، وهي المساحة التي سبق الإعلان عنها كأراضي دولة بموجب القرار الصادر في الأول من تشرين أول/أكتوبر 1982، من أراضي بلدات أبو ديس والسواحرة جنوب القدس.
ويُسهم هذا التعديل في تعميق عملية الفصل الجغرافي بين مدينة القدس ومحافظات جنوب الضفة الغربية، من خلال إنشاء مستعمرة جديدة على امتداد خط المستعمرات الممتد من مستعمرة "معاليه أدوميم" إلى مستعمرة " كيدار" شرق المحافظة.
جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال كانت قد أنشأت في مطلع التسعينات من القرن الماضي ما يُعرف بطاقم الخط الأزرق، وهو جهة تابعة للإدارة المدنية تتولى إعادة فحص وتحديد حدود الأراضي التي أُعلن عنها سابقاً كأراضي دولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتُعرض هذه الحدود على خرائط مميزة باللون الأزرق، وتدعي سلطات الاحتلال أن تشكيل هذا الطاقم جاء لمراجعة الإعلانات السابقة للأراضي في ظل تطور الوسائل التكنولوجية والخرائط، إلا أن عمله فعلياً انحصر في إعادة ترسيم الأراضي المصادَرة، سواء بإبقاء مصادرتها أو توسيعها، وتخصيص أجزاء واسعة منها للتوسع الاستيطاني، بما يشمل تمدد المستعمرات خارج مخططاتها التنظيمية ونطاق نفوذها على حساب الأراضي الفلسطينية الخاصة.
المحلقات: خارطة توضح الأراضي المُستولى عليها وفقاً للاعلان