مستعمرون يشقون طريق استعماري في أراضي قرية رابود جنوب الخليل | LRC

2026-04-12

مستعمرون يشقون طريق استعماري في أراضي قرية رابود جنوب الخليل

الإنتهاك: شق طريق استعماري.

تاريخ الانتهاك: 12/04/2026.

الموقع: قرية رابود – بلدة دورا / محافظة الخليل.

الجهة المعتدية: المستعمرون.

الجهة المتضررة: أهالي قرية رابود.

التفاصيل:

أقدم المستعمرون على شق طريق استعماري في أراضي قرية رابود جتوب مدينة دورا، جنوب محافظة الخليل. 

فقد بوشرت أعمال التجريف منذ يوم الأحد الموافق 12/4/2026م، حين استقدم المستعمرون حفار وجرافة وبدؤوا بشق الطريق بمحاذاة الشارع الالتفافي ( طريق رقم 60) شرق القرية، قبالة مستعمرة "عتنئيل"، وأتت أعمال التجريف في البداية على أراضي مزارعين من قرية كرمة المجاورة، حيث سارت الآليات بطول حوالي 300 متر، واقتلعت 3 شجرات لوزيات بعمر حوالي ثلاثين عاماً.

وما إن وصلت الآليات إلى سيل مياه يمر من المكان، حتى قام المستعمرون بوضع عبارات جاهزة وممرات، وعبروا السيل باتجاه أراضي قرية رابود.

ووفقاً المزارع محمود محمد الزير ( 49 عاماً) الذي أفاد في حديثه لباحث المركز بالتالي:

" كان المزارعون من أهالي القرية قد شقوا طريقاً زراعياً في العام 2003 تقريباً بتمويل من وزراة الزراعة، وكان بطول حوالي كيلو ونصف، وبعرض قليل، وكان هذا الطريق يخدم آلاف الدونمات رغم تواضعه، لكن المستعمرون سيطروا عليه وعملوا على إعادة توسعته وتأهيله، حيث أصبح عرض الطريق حوالي 10م، وساروا به بالقرب من مدخل مستعمرة "عتنئيل" حتى خربة رابود الأثرية أو المنطقة الأثرية في القرية جنوباً، وحين حاولنا استيضاح ما يقوم به المستعمرون والغاية من شق هذا الطريق، أجابونا بأن هذا الطريق لخدمة المستعمرين للوصول الى المنطقة الأثرية للصلاة فيها".

وأشار الزير إلى أن هذا الطريق مر من أراضي المزارعين المزروعة باللوز والزيتون، واحتجز الى الشرق منه حوالي 120 دونم من أراضي المزارعين وآبار المياه والدفيئات الزراعية، وعدد من منازل المزارعين، حيث أصبح هذا الطريق الذي سيطر عليه المستعمرون بفصل هذا الحي عن القرية.

وأشار إلى أن حوالي ( 300) شخصاً يتضررون من هذا الاعتداء، من بينهم حوالي 150 طفلاً.

الصور 1-3: من أعمال تجريف أراضي المزارعين في قرية رابود

إن شق طرق جديدة على حساب الأراضي الزراعية في قرية رابود جنوب الخليل يُسهم في تدمير الغطاء النباتي وتجزئة النظام البيئي المحلي، ويؤدي إلى فقدان التنوع الحيوي وتدهور التربة. كما أن اقتلاع الأشجار وتعطيل مصادر المياه يعمّق من الأضرار البيئية ويؤثر سلباً على سبل عيش المواطنين، هذه الممارسات تُفاقم الضغوط على البيئة الريفية، وتُضعف قدرتها على الاستدامة، ما يستدعي حماية الموارد الطبيعية والحد من أي أنشطة تُهدد التوازن البيئي.

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين