تفاصيل الانتهاك:
في سياق الاعتداءات المتكررة التي تستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية، تعرضت أراضي قرية اللبن الشرقي في يوم الاثنين بتاريخ 6/4/2026 لاعتداء جديد تمثل في قيام مجموعة من المستعمرين من مستعمرة " معاليه البونه" والبؤر الاستعمارية التابعة لها، بتخريب مساحة تُقدّر بنحو 6 دونمات من الأراضي الزراعية في منطقة "الخان"والتي تقع الى الشمال من قرية اللبن الشرقي على الطريق الالتفافي القديم.
وقد أسفر الاعتداء عن إتلاف نحو 150 شجرة زيتون مثمرة، يبلغ عمرها قرابة 15 عاماً، حيث تم تخريبها عبر استخدام مناشير كهربائية في قص وتخريب أغصان الأشجار، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأشجار والتربة، وتدمير جزء كبير من الغطاء النباتي في الموقع المستهدف.
ويُعد هذا الاعتداء الثالث من نوعه الذي يستهدف نفس الأرض، في دلالة واضحة على نهج متكرر يهدف إلى إنهاك المزارعين وإلحاق خسائر متراكمة بهم، ودفعهم إلى ترك أراضيهم قسرًا. حيث في كل مرة يقوم المستعمرون بقص اغصان الاشجار و بنفس الالية.
أفاد المزارع أكرم لباحث المركز:
" إن هذه الأرض ليست مجرد مصدر دخل، بل تمثل إرثاً عائلياً متوارثاً عن الآباء والأجداد، حيث ورثناها عن أجدادنا وشكّلت جزءاً من هويتنا وارتباطنا التاريخي بالأرض".
وأوضح:
"إن أشجار الزيتون التي تم تخريبها كانت تنتج ما يقارب 20 تنكة زيت زيتون سنوياً، وهو ما كان يشكّل مصدراً أساسياً لإعالة الأسرة وتلبية احتياجاتها، وإن استهداف الأشجار لا يعني فقط خسارة محصول زراعي، بل ضياع سنوات طويلة من العمل والعناية، وضرباً مباشراً لاستقرار أسرتنا الاقتصادي.
وأشار عويس:
إلى أن تكرار الاعتداءات على نفس الأرض وللمرة الثالثة عمّق من شعوره بالعجز والقلق، في ظل غياب الحماية واستمرار هذه الانتهاكات، مؤكداً أن ما جرى يمس بشكل مباشر كرامة المزارع وحقه في التمسك بأرضه التي ورثها عن أجداده، حيث رغم أن الاحتلال والمستعمرين يفرضون قيوداً مشددة تمنع وصول المزارع الى ارضه تحديداً منذ اعلان حالة الحرب على غزة، إلا انه يصر على الذهاب إلى أرضه ولو بطريق الخلسة لتفقد ما تبقى من أشجاره هناك.
السياق العام للانتهاكات في المنطقة:
تُعد منطقة "الخان" في قرية اللبن الشرقي من المناطق التي تشهد تصاعداً في اعتداءات المستعمرين، والتي تستهدف الأراضي الزراعية بشكل مباشر من خلال تخريب الأشجار والاعتداء على الممتلكات ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وتشتهر تلك المنطقة بوجود الخان الذي يرمز الى الوجود التاريخي الإسلامي والذي يعود الى العهد العثماني القديم، حيث يحاول المستعمرون السيطرة التامة عليه وإقامة بؤرة استعمارية جديدة هناك، تمثل في الوقت ذاته حلقة تواصل مع المستعمرات القائمة في تلك المنطقة.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة تضييق مستمرة تهدف إلى إضعاف القطاع الزراعي وتقويض استمراريته، مما ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر دخل رئيسي.
هذا وقد وثق الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي عدد من الانتهاكات المتعلقة بتلك المنطقة تمثلت في غالبيتها بقطع اشجار الزيتون و إغلاق الطرق الزراعية الرابطة هناك.
الأثر البيئي:
إن تخريب 150 شجرة زيتون مثمرة يُشكّل خسارة بيئية كبيرة، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه هذه الأشجار في الحفاظ على التوازن البيئي. حيث تسهم في تثبيت التربة، والحد من انجرافها، والحفاظ على رطوبتها وخصوبتها.
كما أن استخدام أساليب ضارة مثل استخدام مقصات كهربائية يؤدي إلى إحداث خلل مباشر في بنية التربة، ويؤثر على الكائنات الحية الدقيقة، مما يضعف قدرتها على دعم الغطاء النباتي مستقبلًا.
ويؤدي فقدان هذا العدد من الأشجار إلى تراجع التنوع الحيوي، وزيادة احتمالية تدهور الأراضي الزراعية، خاصة مع تكرار الاعتداءات، الأمر الذي يهدد استدامة النظام البيئي الزراعي في المنطقة على المدى الطويل.
نبذة عن قرية اللبن الشرقية[1] :
يعتقد أن كلمة اللبن جاءت من كلمة (لبانوتا) باللغة السريانية وتعني صنع اللبن وأضيف لاسم القرية (الشرقية) تميزاً لها عن القرية الموجودة في قضاء الرملة .
تقع قرية اللبن الشرقية على مسافة 22كم جنوب من مدينة نابلس يصلها طريق محلي قصير يربطها بطريق نابلس – القدس طوله 500م، تتبع إدارياً لبلدية نابلس، ترتفع عن سطح البحر 560م، تبلغ مساحتها الإجمالية 15,637 دونم، منها 255 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية، ويزرع فيها الحبوب والقطاني والقليل من الخضراوات ويزرع فيها أشجار الزيتون والتين والعنب يحيط بأراضيها أراضي قرى الساوية، إسكاكا، سلفيت، عمورية، سنجل وعبوين.
ويحد القرية من الشمال الساوية وإسكاكا ومن الغرب سلفيت ومزارع النوباني ومن الشرق قريوت ومن الجنوب سنجل وعبوين.
يبلغ عدد سكانها (2640) نسمة حتى عام (2017)م.
وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته (1670) دونم وفيما يلي التوضيح:
1- نهبت المستعمرات من أراضي القرية مساحة (1168) دونم، وهي:
اسم المستعمرة | سنة التأسيس | مساحة الأراضي المصادرة / دونم | عدد المستعمرين |
معاليه لفونه | 1983 | 221 | 497 |
عيلي | 1984 | 947 | 2,058 |
2- نهبت الطريق الالتفافي رقم 60 أكثر من (502) دونم من أراضي القرية.
تصنيف الأراضي حسب اتفاق أوسلو للقرية:
- مناطق مصنفة A (5,313) دونم.
- مناطق مصنفة B (4,037) دونم.
- مناطق مصنفة C (6,287) دونم.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين