تفاصيل الانتهاك:
في سياق السياسات الاستعمارية الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع شبكة الطرق الالتفافية في الضفة الغربية، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إصدار أمرين عسكريين يتضمنان مصادرة ما مساحته 26.4 دونم من أراضي سهل البقيعة ضمن أحواض بلدة طمون، الواقعة إلى الشرق من محافظة طوباس. ويأتي هذا الإجراء بهدف إنشاء مقطعين من طريق استيطاني جديد، يُعد امتداداً أو ربطاً عملياً لما يُعرف بطريق ألون، بحيث يتم دمج هذه المقاطع مع الطريق الجاري تنفيذه حالياً، والذي يربط منطقة عين شبلي بمناطق شمال الضفة الغربية.
وتشكّل هذه المصادرة جزءاً من منظومة بنية تحتية استيطانية تسعى إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين المستعمرات، وابتلاع المزيد من الأراضي الزراعية، وفي المقابل فرض المزيد من العزل والتقييد على حركة المواطنين الفلسطينيين، بما ينعكس سلباً على الواقع الزراعي والبيئي في المنطقة، لا سيما في سهل البقيعة الذي يُعد من المناطق الزراعية الحيوية في محافظة طوباس.
فيما يلي الأوامر العسكرية التي صدرت بحق أراضي سهل البقيعة الزراعية:
رقم الإخطار العسكري | طول مقطع الطريق/ كم | مساحة الأرض المخصصة للمصادرة / دونم | الموقع | المستعمرات المحاذية |
26/68/ امر وضع اليد | 1.198 | 8.9 | طمون / البقيعة | بقعوت |
26/67/ امر وضع اليد | 2.5 | 17.5 | طوباس | روعي |
| 3.698 | 26.4 |
|
|
يتضح أن الاستيلاء على نحو 26.4 دونم من الأراضي الزراعية في منطقة سهل البقيعة يهدف إلى شق مقطعين لطريقين متوازيين، يُراد لهما ربط طريق ألون بالطريق الذي يعمل الاحتلال على تنفيذه حالياً، والمعلن عنه منذ كانون الأول الماضي، والذي يمتد وصولاً إلى منطقة عين شبلي في الأغوار الشمالية.
ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ هذين المقطعين إلى تدمير واسع في البنية الزراعية والبيئية في المنطقة، إضافة إلى خلق منطقة عزل تمتد على ما لا يقل عن 400 دونم من الأراضي الزراعية في سهل البقيعة. ويُتوقع أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على القطاع الزراعي، مسبباً خسائر متزايدة للمزارعين، ومقوضاً لاستمرارية النشاط الزراعي في المنطقة.
هذا وأفاد السيد عبد الله خضر ياسين رئيس مجلس قروي عاطوف لباحث المركز بالتالي:
" إن مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لأراضي سهل البقيعة في الشمال الشرقي من محافظة طوباس، بهدف شق مقاطع من طريق استيطاني وربطها بما يُعرف بطريق ألون والطريق الرابط بمنطقة عين شبلي باتجاه شمال الضفة الغربية، من شأنها أن تُفاقم من حالة العزل الجغرافي المفروضة على المنطقة بشكل خطير".
ويؤكد ياسين
أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى عزل مئات الدونمات الزراعية، وخلق منطقة عزل شرقية شبه كاملة تفصل أطراف سهل البقيعة عن امتداد الأغوار الشمالية، ما يزيد من معاناة المزارعين ويضاعف حجم الخسائر التي يتعرضون لها، كما يشير إلى أن هذه المصادرة ستنعكس سلباً على البنية الزراعية والبيئية، من خلال الإضرار بالخطوط المائية والآبار الارتوازية في المنطقة، وتقييد قدرتها على العمل والإنتاج، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على ما لا يقل عن 400 دونم من الأراضي الزراعية.
ويضيف:
أن شق هذين الطريقين الاستعماريين من شأنه تسهيل التمدد الاستيطاني في المنطقة، خاصة مع ارتباطهما بالمستعمرات المحيطة بسهل البقيعة مثل مستعمرتي "روعي" و"بقعوت"، ما يفتح المجال أمام الاستيلاء التدريجي على المزيد من الأراضي، ويؤدي إلى تصعيد الاعتداءات على البيئة والقطاع الزراعي بشكل مستمر.
تؤدي مصادرة تلك الأراضي الى آثار بيئية مباشرة، حيث ستؤدي عمليات التجريف وشق الطرق إلى تدمير الغطاء النباتي القائم، بما يشمل الأشجار والمحاصيل الزراعية، ما يسبب فقدان التنوع الحيوي المحلي ويؤثر على التوازن البيئي في السهل. كما أن إزالة التربة السطحية سيؤدي إلى تدهور خصوبة الأرض وزيادة احتمالية الانجراف والتصحر على المدى البعيد، كما أن الموارد المائية في المنطقة ستتأثر بشكل واضح، إذ إن شق الطرق وتقييد الوصول إلى الآبار والخطوط المائية سيؤدي إلى خلل في توزيع واستخدام المياه الزراعية، ما ينعكس سلباً على استدامة النشاط الزراعي ويزيد من الضغط على مصادر المياه المحدودة أصلاً.
وتؤدي هذه المصادرات إلى تجزئة الأراضي الزراعية وخلق مناطق عزل بيئي، ما يعيق حركة الحيوانات البرية، إضافة إلى الحد من قدرة المزارعين على استثمار أراضيهم بشكل متكامل.
وفي الختام، إن تعزيز البنية التحتية الاستيطانية في المنطقة يفاقم التدهور البيئي التدريجي، من خلال التوسع العمراني غير المنظم على حساب الأراضي الزراعية، وهو ما يهدد استدامة السهل كمنطقة زراعية منتجة على المدى الطويل.
مصادرة الأرض مخالف للقوانين الدولية:
إن ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعتبر انتهاكا لحقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه وانتهاكا للقوانين والأعراف الدولية، وفيما يلي أهم النصوص الواردة في القوانين والمعاهدات الدولية التي تحظر الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية وتمنع المساس بالحقوق والأملاك المدنية والعامة في البلاد المحتلة وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة.
اتفاقية لاهاي/ 1907:-
معاهدة جنيف الرابعة/ 1949
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين