مستعمرون يجرفون أراضي ويقتلعون 400 شجرة زيتون مثمرة في بلدة قصرة بمحافظة نابلس | LRC

2026-05-03

مستعمرون يجرفون أراضي ويقتلعون 400 شجرة زيتون مثمرة في بلدة قصرة بمحافظة نابلس

  • نوع الانتهاك:  تجريف واقتلاع 400 شجرة زيتون مثمرة.
  • الموقع: بلدة قصرة / محافظة نابلس.
  • تاريخ الانتهاك: 03/05/2026.
  • الجهة المعتدية: المستعمرون.
  • الجهة المتضررة 8 أسر زراعية "45 فرداً".

تفاصيل الانتهاك:

 أقدمت مجموعة من المستعمرين انطلاقاً من البؤر الاستعمارية المقامة على أراضي بلدة عقربا، صباح يوم الأحد الموافق 3/5/2026، على تنفيذ اعتداء واسع النطاق على الأراضي الزراعية في بلدة قصرة، حيث تحركت المجموعة باستخدام ثلاث جرافات مدنية بحماية مشددة من جيش الاحتلال.  وقد جرى   تنفيذ عمليات تجريف واسعة طالت نحو 17 دنماً من الأراضي المشجرة بأشجار الزيتون، والواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة قصرة، وتحديداً في منطقتي رأس أبو سعادة والزوايا ضمن أراضي بلدة قصرة تحديداً ضمن الحوض الطبيعي رقم 23 و القطع 17،18.

   وأفادت المعطيات الميدانية بأن أعمال التجريف شملت اقتلاعاً واجتثاثاً كاملاً لأشجار الزيتون التي يقدّر عمرها ما بين 28–35 عاماً، ما أدى إلى تدمير ما يقارب 400 شجرة زيتون بشكل كلي وإحداث أضرار جسيمة في الغطاء النباتي في المنطقة.

   ويُشار إلى أن البؤرة الاستعمارية المقامة في الجهة الشرقية الجنوبية من أراضي بلدة عقربا ، قرب الطريق الرابط بين بلدة مجدل بني فاضل وبلدة عقربا، تُستخدم كمنطلق لتنفيذ اعتداءات متكررة على أراضي المنطقة، وقد وثّق البحث الميداني سابقاً عدداً من الانتهاكات الصادرة عنها، والتي تسببت بأضرار كبيرة للمزارعين، شملت تدمير ممتلكات زراعية وإلحاق خسائر اقتصادية فادحة بهم.

وتُعدّ الأراضي المستهدفة في بلدة قصرة  أراضي زراعية تعود ملكيتها لثماني عائلات زراعية، حيث قام المزارعون قبل أكثر من عشرين عاماً بتأهيل هذه الأراضي وزراعتها بشكل كامل، بالإضافة إلى حفر آبار مياه فيها بهدف تطويرها زراعياً وتعزيز قدرتها الإنتاجية.

وقد شكّل هذا الجهد الزراعي المتواصل وسيلة لحماية الأرض والحفاظ عليها من المخططات الاستعمارية التي تستهدفها، من خلال ترسيخ وجود زراعي فعلي ومستمر فيها. إلا أن هذه الأراضي بقيت عرضة للاعتداءات المتكررة التي تهدد استقرارها الزراعي واستمرارية استثمارها من قبل أصحابها.

هذا وأفاد المزارع فتح الله محمود محمد أبو ريدة، أحد المزارعين المتضررين لباحث المركز بالتالي:

" أنه يملك قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها نحو 8 دونمات، تقع في منطقة الزوايا القريبة من مستعمرة "مجدوليم"" .

   وأوضح : أنه قام بزراعة الأرض في عام 2000 بأشتال الزيتون، ويبلغ عدد الأشجار فيها قرابة 160 شجرة زيتون، يُقدّر عمرها اليوم بنحو 30 عاماً، وتشكل مصدراً اقتصادياً مهماً له، حيث كانت تنتج في السنوات الماضية ما يقارب 60 تنكة من زيت الزيتون سنوياً.

   وبيّن المزارع أن أرضه كانت تمثل له مصدر رزق واستقرار ومتنفساً زراعياً، إلا أنه ومنذ نحو عامين لم يتمكن من الوصول إليها بشكل منتظم نتيجة تصاعد اعتداءات المستعمرين في المنطقة، إضافة إلى وجود جيش الاحتلال وإقامة نقطة عسكرية قريبة، ما أدى إلى صعوبة الوصول والمتابعة الزراعية.

  وأضاف أنه خلال الفترات المحدودة التي تمكن فيها من الوصول إلى أرضه، تفاجأ بقيام المستعمرين بإدخال جرافات إلى المنطقة وتنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق، أدت إلى اقتلاع جميع أشجار الزيتون في أرضه بشكل كامل، بحيث لم يتبقَّ أي شجرة في الموقع.

   وأكد أن هذا الاعتداء خلّف لديه أثراً نفسياً كبيراً، كون الأرض تمثل له قيمة معنوية وتاريخية، إذ ارتبط بها لسنوات طويلة ويعتبرها رمزاً لوجوده في المنطقة، في ظل التوسع الاستيطاني الذي يحيط بها من مختلف الجهات.

    وأشار إلى أن هذا الاعتداء ألحق به خسائر اقتصادية فادحة، إلى جانب تأثيرات نفسية عميقة نتيجة فقدان كامل أشجار الزيتون التي كان يعتمد عليها كمصدر دخل أساسي.

الجدول التالي يبن تفاصيل الاضرار بحسب المتابعة الميدانية في موقع الانتهاك:

المزارع المتضرر

عدد أفراد العائلة

عدد الإناث

عدد الأطفال

عدد الأشجار المتضررة

 زهير مصطفى أبو ريدة

9

3

4

34

عدلي رزق عودة

5

2

0

29

اسيد كمال عودة

4

2

1

45

سنيور  شريف عبد العزيز

7

4

3

17

نعيم محمود عودة

8

5

3

22

فتح الله محمود أبو ريدة

3

2

0

160 

محمد ابراهيم أبو ريدة

7

4

2

42

محمود عزت الوادي 

2

1

0

51

المجموع

45

23

13

400

 

متابعة ميدانية وتقييم عام:

من خلال المتابعات الميدانية التي أجراها طاقم البحث الميداني التابع لمركز أبحاث الأراضي على مدار السنوات الماضية، تبيّن أن بلدة قصرة  تُعد من أكثر البلدات استهدافاً من قبل المستعمرين، خاصة في جنوب محافظة نابلس.

حيث تشهد أراضي البلدة بشكل دوري اعتداءات متكررة تتمثل في أعمال تخريب واسعة النطاق، تشمل اقتلاع أشجار الزيتون، وتدمير الممتلكات الزراعية، والاعتداء المباشر على المزارعين. كما وصلت هذه الاعتداءات إلى حد إغلاق أجزاء واسعة من المنطقة الشرقية عبر إقامة بؤر استعمارية متعددة وربطها بشبكة طرق استعمارية، ما أدى إلى تشكيل عازل جغرافي يعزل البلدة بشكل شبه كامل عن المناطق المحيطة.

وتشير المعطيات إلى وجود ثلاث بؤر استعمارية قائمة على أراضي البلدة، إضافة إلى مستعمرة "مجدوليم"، والتي تسهم مجتمعة في تعزيز السيطرة على أراضي القرية، حيث تم تحويل أكثر من 30% من أراضي قصرة إلى مناطق معزولة يصعب على المزارعين الوصول إليها أو استثمارها، نتيجة الاعتداءات المتكررة وأعمال التجريف.

كما امتدت هذه السيطرة لتشمل التأثير على الموارد الطبيعية في البلدة، بما في ذلك الموارد المائية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الواقع الزراعي والمعيشي للسكان ويهدد استدامة القطاع الزراعي بشكل عام.

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين