مستعمرون يقلعون 57 غرسة لوزيات وعنب من أراضي قرية أوصرين جنوب نابلس | LRC

2026-03-05

مستعمرون يقلعون 57 غرسة لوزيات وعنب من أراضي قرية أوصرين جنوب نابلس

  • الانتهاك: 42 غرسة  لوزيات و15 غرسة عنب.
  • الموقع: قرية أوصرين / محافظة نابلس.
  • تاريخ الانتهاك: 03/05/2026.
  • الجهة المعتدية: المستعمرون.
  • الجهة المتضررة: المزارع محمد جودت صالح العديلي.

تفاصيل الإنتهاك:

   في ساعات عصر يوم الأحد الموافق الثالث من شهر أيار من عام 2026، أقدمت مجموعة من المستعمرين، انطلاقاً من البؤرة الاستعمارية المقامة في منطقة "القماص" الواقعة على أراضي بلدة بيتا، على التسلل باتجاه قطعة أرض زراعية تقع في منطقة "الدوّارة"، إلى الغرب من قرية أوصرين جنوب مدينة نابلس و الواقعة ضمن الحوض الطبيعي  رقم 7 من أراضي القرية. 

       وخلال هذا الاعتداء، قامت المجموعة باستخدام أدوات حادة بقص وتخريب عدد 42 شتلة من اللوزيات المتنوعة، شملت (برقوق، دراق/خوخ)، الأمر الذي أدى إلى تدميرها بشكل كامل وخروجها عن الإنتاج، كما أقدم المستعمرون على تخريب وقص 15 شتلة عنب كانت مزروعة في نفس الموقع، ما ألحق بها أضراراً جسيمة أفقدتها قيمتها الزراعية.

  وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأشتال مزروعة على مساحة تُقدّر بنحو 1450 متراً مربعاً، وتعود ملكيتها إلى المزارع محمد جودت صالح العديلي البالغ عدد أفراد اسرته 6 منهم 4 أطفال و3 إناث ضمن العائلة، وهو أحد سكان قرية أوصرين، والذي يعتمد على هذه الأرض كمصدر أساسي من مصادر رزقه.

    ويُظهر هذا الاعتداء نمطاً متكرراً من الاستهداف المباشر للأراضي الزراعية الفلسطينية، من خلال تخريب المزروعات وإلحاق خسائر اقتصادية فادحة بالمزارعين، في سياق سياسات التضييق المستمرة على السكان في المناطق الريفية. 

     وتُعد منطقة "الدوّارة" الواقعة إلى الغرب من قرية أوصرين من المناطق التي شهدت في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاستهداف من قبل المستعمرين. ووفقاً لإفادات عدد من المزارعين في المنطقة، فإن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث معزولة، بل باتت تأخذ طابعاً شبه يومي، حيث تتكرر عمليات التخريب والاعتداء على الممتلكات الزراعية، إلى جانب قيام المستعمرين بالتجول بين المنازل السكنية والأراضي الزراعية، ومحاولة استفزاز السكان المحليين وبث حالة من الخوف والرعب في أوساطهم.

   وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الاعتداءات ترتبط بشكل مباشر بالبؤرة الاستعمارية المقامة في منطقة "القماص"، والتي أُنشئت خلال صيف عام 2025، وتُصنّف ضمن البؤر الاستعمارية المستحدثة.

    وتقع هذه البؤرة إلى الشرق من مستعمرة "أفيتار" المقامة على أراضي بلدة بيتا، وتشكل نقطة انطلاق رئيسية لاعتداءات المستعمرين باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة، بما فيها أراضي قرية أوصرين. كما تُستخدم هذه البؤرة كأداة لفرض واقع جديد على الأرض، من خلال توسيع نطاق السيطرة التدريجية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

    ومن شأن استمرار هذا التمدد أن يهدد ما تُقدّر مساحته 300 دونم من الأراضي الزراعية في محيط المنطقة، سواء عبر منع المزارعين من الوصول إليها أو من خلال تخريبها بشكل مباشر، الأمر الذي يُنذر بتداعيات خطيرة على الواقع الزراعي والاقتصادي للسكان المحليين.

هذا وأفاد المزارع المتضرر محمد جودة صالح العديلي لباحث المركز بالتالي:

" تفاجئنا صباح يوم الإثنين عند توجهه إلى أرضه كالمعتاد من أجل فلاحتها والاعتناء بها، بحجم الدمار والتخريب الذي طال الأشتال نتيجة اعتداء المستعمرين".

وأوضح العديلي:

" أن هذه الأرض مملوكة له إرثاً أباً عن جد، وقد عمل خلال السنوات الثلاث الماضية على تأهيلها واستصلاحها بشكل كامل، حيث قام بشق الطرق الزراعية، ومدّ شبكات ري حديثة، وإنشاء جدران استنادية (سناسل) للحفاظ على التربة، إضافة إلى إقامة غرفة زراعية لخدمة الأرض، كما قام بزراعتها بأشتال اللوزيات والعنب، بهدف تطويرها وتحويلها إلى مصدر إنتاج زراعي مستدام."

      وأشار إلى أن هذه الأرض تمثل بالنسبة له متنفساً لعائلته ومصدر دخل أساسي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث كان يعمل سابقاً داخل الخط الأخضر، إلا أنه فقد عمله بشكل كامل نتيجة الأوضاع الراهنة المرتبطة بالحرب، ما دفعه للاعتماد بشكل أكبر على الزراعة كمصدر بديل للرزق.

وأكد العديلي أن ما تعرضت له أرضه من تخريب هو اعتداء متعمد وواضح يستهدف النيل من إرادة المزارعين وصمودهم، من خلال تدمير استثماراتهم الزراعية وحرمانهم من مصادر دخلهم.

كما عبّر عن حالة الخوف والصدمة الشديدة التي انتابته جراء هذا الاعتداء، مستهجناً ما حدث، ومؤكداً أن تكرار ملاحقة المستعمرين له ولأرضه ترك أثراً نفسياً بالغاً عليه، تمثل في شعور عميق بالحزن والقلق وانعدام الأمان، خاصة في ظل استمرار هذه الانتهاكات دون رادع.

التعقيب القانوني:

إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.

بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".

ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.

كما أن  المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:

(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.

(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".

وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.

وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين