الذهب الأخضر  في بلدة ترمسعيا في دائرة الاستهداف المتواصل .. قطع 480 شجرة زيتون معمّرة / محافظة رام الله | LRC

2026-05-03

الذهب الأخضر في بلدة ترمسعيا في دائرة الاستهداف المتواصل .. قطع 480 شجرة زيتون معمّرة / محافظة رام الله

  • الانتهاك: قطع وتخريب 480 شجرة زيتون.
  • الموقع: بلدة ترمسعيا شمال مدينة رام الله.
  • تاريخ الانتهاك: 03/05/2026.
  • الجهة المعتدية: المستعمرون.
  • الجهة المتضررة:  عدد الأسر المتضررة 9 " 53 فرداً" .

تقديم:

يواصل المستعمرون، وللمرة الخامسة على التوالي، اعتداءاتهم المنظمة على سهل ترمسعيا الواقع إلى الشمال الشرقي من بلدة ترمسعيا في محافظة رام الله، في إطار سياسة متواصلة تستهدف السيطرة على الأراضي الزراعية الفلسطينية، وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، ويُعد هذا السهل من أبرز المناطق الزراعية في البلدة، إذ تمتد مساحته على ما يقارب 3000 دونم، ويتميز بخصوبة تربته العالية وتنوعه البيئي والزراعي، إضافة إلى ما يمثله من قيمة طبيعية وجمالية تعكس الطابع الريفي والزراعي للأراضي الفلسطينية.

   كما يشكل السهل متنفساً طبيعياً ومصدراً أساسياً للدخل والمعيشة لعشرات العائلات الزراعية في البلدة، حيث اعتمد عليه السكان على مدار عقود في الزراعة وتربية المواشي والحفاظ على ارتباطهم التاريخي بالأرض. وقد لعب هذا السهل دوراً محورياً في تعزيز صمود المزارعين وثباتهم في أراضيهم في مواجهة السياسات الاستعمارية المتصاعدة.

  إلا أن المنطقة تتعرض منذ نحو أربع سنوات، وبشكل متسارع منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، إلى حملة ممنهجة من الانتهاكات والاعتداءات الاستعمارية المتكررة، تمثلت في محاولات السيطرة على السهل بمختلف الوسائل، بما يشمل الاعتداء على الأراضي الزراعية، وتقييد وصول المزارعين، وفرض واقع ميداني جديد يهدف إلى إفراغ المنطقة من أصحابها الفلسطينيين وإحكام السيطرة الاستعمارية عليها.

وصف الانتهاك:

   بتاريخ 03/05/2026، أقدمت مجموعة كبيرة من المستعمرين، انطلاقاً من البؤرة الاستيطانية المقامة في وسط سهل ترمسعيا، على تصعيد اعتداءاتهم المنظمة بحق الأراضي الزراعية الفلسطينية في السهل، وذلك من خلال تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق استهدفت الأشجار والمحاصيل الزراعية بصورة مباشرة.

   وقد قام المستعمرون، باستخدام جرافات وآليات ثقيلة خاصة بهم، وتحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وعناصر أمن المستعمرات القريبة، بتنفيذ أعمال تجريف واسعة طالت ما لا يقل عن 480 شجرة زيتون مثمرة، معظمها من الأشجار المعمرة التي تشكل جزءاً من الهوية التاريخية والزراعية الفلسطينية في المنطقة، وتعكس الارتباط العميق للمزارعين بأرضهم وموروثهم الزراعي.

   وتركزت أعمال التجريف بصورة أساسية في منطقتي حوض الدبات وحوض الأطوال رقم (16) من أراضي سهل ترمسعيا، حيث تمت عمليات القلع بشكل علني وفي وضح النهار، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي فرضت إجراءات مشددة لمنع المزارعين وأصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم أو محاولة حماية ممتلكاتهم الزراعية.

   كما أقدمت قوات الاحتلال على إطلاق القنابل الصوتية باتجاه المواطنين والمزارعين في المنطقة، بهدف ترهيبهم وإبعادهم عن مواقع الاعتداء، في الوقت الذي واصل فيه المستعمرين أعمال التجريف والتخريب بشكل واسع ومنظم، في مشهد يعكس حجم التحريض والعنف الممنهج تجاه الوجود الزراعي الفلسطيني، وخاصة شجرة الزيتون التي تمثل رمزاً وطنياً وتاريخياً للشعب الفلسطيني.

  ويؤكد هذا الاعتداء وجود حالة واضحة من التواطؤ والتنسيق بين قوات الاحتلال والمستعمرين، حيث وفرت قوات الاحتلال الحماية الكاملة للمعتدين، وساهمت في تسهيل تنفيذ أعمال التجريف ومنع المواطنين من التصدي لها، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالقطاع الزراعي، وأثر بشكل مباشر على مصادر رزق عشرات العائلات الزراعية في المنطقة

  الجدول التالي يبين تفاصيل الأضرار بحسب سجلات المجلس البلدي في ترمسعيا:

الرقم

المزارع  المتضرر

المساحة بالدونم

عدد الأشجار

عدد الأفراد

عدد الأطفال

عدد الإناث 

1

محمد طالب الأسمر

2

17

9

3

4

2

محمد عوض جبارة

3

19

3

0

1

3

ياسر حسن كشمر

1.5

10

5

1

2

4

إبراهيم حسين كشمر

7

90

7

2

3

5

عرفات عبد الله عوض جبارة

3

55

5

2

2

6

جمال عبد الله عوض جبارة

6

90

4

1

1

7

أحمد حسين أبو سلامة

3

45

8

2

3

8

ورثة أحمد حسين نوفل

9

137

8

2

3

9

أمين يوسف محارب حرب

1.5

17

4

1

2

المجموع

36

480

53

14

21

هذا وأفاد رئيس اللجنة الزراعية في بلدة ترمسعيا، السيد عبد الله دار عواد  لباحث المركز بالتالي:

" بأن هذا الاعتداء يُعد الخامس من نوعه الذي يستهدف الأراضي الزراعية في سهل ترمسعيا، مشيراً إلى أن المزارعين باتوا ينظرون إلى هذا السهل بحالة من الخوف والإحباط واليأس نتيجة الاعتداءات اليومية والمتواصلة التي ينفذها المستعمرون بحق أراضيهم وممتلكاتهم الزراعية."

وأوضح دار عواد:

" أن المزارعين لم يعودوا قادرين على اتخاذ أي خطوات فعلية لحماية أراضيهم، بسبب القيود والإجراءات التي تفرضها قوات الاحتلال، إضافة إلى الحماية الكاملة التي توفرها للمستعمرين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، كما أشار إلى أن بلدية ترمسعيا توجهت في عدة مناسبات إلى جهات قانونية ودولية مختلفة، في محاولة للضغط على سلطات الاحتلال من أجل وقف اعتداءات المستعمرين وأعمال التخريب المتكررة، إلا أن تلك الجهود لم تثمر عن أي نتائج ملموسة".

وأضاف: أن ما يجري في سهل ترمسعيا يعكس بصورة واضحة منح الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر للمستعمرين لمواصلة اعتداءاتهم وأعمالهم التخريبية في المنطقة، رغم ما يمثله السهل من قيمة وطنية وزراعية وتاريخية كبيرة، ليس فقط لسكان البلدة، وإنما للمنطقة المحيطة بأكملها.

وبيّن أن السهل يشكل مصدر رزق مباشر لأكثر من 150 مزارعاً، من بينهم مزارعون من القرى المجاورة، وعلى رأسها خربة أبو فلاح وقرية المغير، الأمر الذي يجعل من السهل منطقة زراعية حيوية ترتبط بالهوية الفلسطينية والطابع التاريخي والزراعي لبلدة ترمسعيا على مدار عقود طويلة.

وأكد دار عواد  أن الاحتلال والمستعمرين يواصلون أعمال التخريب بصورة ممنهجة ووحشية، وكأن الهدف الأساسي يتمثل في محو التاريخ الزراعي للسهل وتغيير معالمه بالكامل، بما يشمل استهداف الطابع الزراعي الذي يشكل أساس وجود المنطقة وهويتها. ورغم ذلك، شدد على أن الأهالي والمزارعين سيواصلون جهودهم في حماية الأرض والدفاع عنها بكل الوسائل الممكنة.

وأشار في ختام إفادته إلى أن عدد الأشجار التي تعرضت للتجريف والتدمير الكلي في سهل ترمسعيا تجاوز حتى الآن 2500 شجرة، الأمر الذي ألحق خسائر جسيمة بالمزارعين والقطاع الزراعي في المنطقة، وسط استمرار حالة العجز عن وقف هذه الاعتداءات المتواصلة.

  مؤشرات واعتداءات سابقة:

  يُذكر أن الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي وثّق، على مدار السنوات الماضية، سلسلة واسعة من الانتهاكات والاعتداءات التي استهدفت سهل ترمسعيا، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المزارعين الفلسطينيين وإضعاف الوجود الزراعي في المنطقة.

   ومن أبرز هذه الانتهاكات قيام المستعمرين بقطع وتخريب عشرات أشجار الزيتون في السهل، إضافة إلى تعمد ضخ المياه العادمة من مستعمرة شفوت راحيل باتجاه الأراضي الزراعية، الأمر الذي تسبب بأضرار بيئية وزراعية خطيرة وأثر على خصوبة التربة والمحاصيل الزراعية.

   كما وثّق الباحث الميداني قيام المستعمرين، في عدة مناسبات، بنقل النفايات والمخلفات الصلبة وإلقائها داخل أراضي السهل، في ممارسات هدفت إلى تلويث البيئة الزراعية والإضرار بالمشهد الطبيعي والطابع الريفي للمنطقة. هذا إلى جانب أعمال التجريف السابقة التي استهدفت الأراضي الزراعية، إضافة إلى حرق الحقول والمحاصيل الزراعية على عدة مراحل، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين وأثر على النشاط الزراعي في المنطقة.

   وفي سياق متصل، أقدم المستعمرون على إقامة بؤر استعمارية جديدة في منطقة الظهرات المطلة على سهل ترمسعيا، ما ساهم في تصعيد وتيرة الاعتداءات وتوسيع دائرة السيطرة الاستعمارية على الأراضي المحيطة بالسهل.

   وقد أدت هذه الانتهاكات المتراكمة، بمختلف أشكالها، إلى تكوين منظومة متكاملة من الاعتداءات المنظمة التي استهدفت سهل ترمسعيا على امتداد مساحته البالغة نحو 3000 دونم، في محاولة واضحة لتغيير الواقع الجغرافي والزراعي والبيئي للمنطقة وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض.

 الأثر البيئي:

   تمثلت الآثار البيئية الناجمة عن الاعتداءات المتواصلة في سهل ترمسعيا في التدمير الواسع للغطاء النباتي والأشجار المثمرة، نتيجة استمرار عمليات قطع وتجريف أشجار الزيتون وإتلافها بصورة كلية، إضافة إلى أعمال تجريف التربة التي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المنطقة، الأمر الذي ألحق أضراراً مباشرة بالقطاع الزراعي وأثر سلباً على استدامته وإنتاجيته.

   كما ساهمت هذه الاعتداءات في الإخلال بالتوازن البيئي الذي تميز به السهل على مدار عقود طويلة، حيث يُعرف سهل ترمسعيا باحتوائه على تنوع بيئي وطبيعي فريد، يشمل الغطاء النباتي الزراعي والنباتات البرية والموائل الطبيعية التي شكلت بيئة مناسبة للعديد من الكائنات الحية والطيور والحشرات النافعة. وقد انعكس التدمير الحاصل بصورة سلبية على هذا النظام البيئي، من خلال تقليص المساحات الخضراء وتدمير مكونات البيئة الطبيعية في المنطقة.

   ويُعد استهداف الأشجار المعمرة وتجريف التربة من أخطر الانتهاكات البيئية، لما يترتب عليه من زيادة احتمالية انجراف التربة وفقدان خصوبتها الطبيعية، إضافة إلى تراجع قدرة الأراضي على الاحتفاظ بالمياه، الأمر الذي يهدد مستقبل النشاط الزراعي في السهل ويؤثر على الأمن البيئي والزراعي للسكان المحليين.

   كما أن سهل ترمسعيا يُعتبر من المناطق التي تم توثيق أهميتها البيئية والزراعية في العديد من الدراسات والوثائق الرسمية والتقارير الدولية، نظراً لما يمتاز به من تنوع طبيعي وطابع زراعي مميز. إلا أن أعمال التخريب والتجريف المتكررة انعكست بشكل خطير على البيئة الطبيعية للسهل، وتهدد بتحويله من منطقة زراعية خصبة وحيوية إلى منطقة متضررة بيئياً وفاقدة لمقوماتها الزراعية والطبيعية

البعد القانوني:

   تُعد الاعتداءات التي استهدفت سهل ترمسعيا، بما شملته من تجريف للأراضي الزراعية، وقطع للأشجار المثمرة، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين والأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

   وتخالف هذه الممارسات بشكل مباشر أحكام اتفاقية اتفاقية جنيف الرابعة، وخاصة المادة (53) التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو إلحاق الضرر بها، إلا في الحالات التي تقتضيها الضرورات العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على حالة استهداف الأراضي الزراعية والأشجار المدنية في سهل ترمسعيا.

  كما تشكل هذه الاعتداءات انتهاكاً للمادة (147) من الاتفاقية ذاتها، والتي تعتبر التدمير الواسع للممتلكات والاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة ومن دون ضرورة عسكرية مخالفة جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

  كذلك، فإن استهداف الأشجار المعمّرة وتجريف الأراضي الزراعية يتعارض مع أحكام اتفاقية لاهاي، التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية الممتلكات الخاصة وعدم إتلافها، إضافة إلى مخالفة المبادئ الدولية المتعلقة بحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، والتي تؤكد ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية وعدم استخدامها كوسيلة للعقاب الجماعي أو التهجير القسري.

   وعلى الصعيد الحقوقي، فإن هذه الانتهاكات تمس بصورة مباشرة الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين، وفي مقدمتها الحق في الملكية الخاصة، والحق في العمل، والحق في الغذاء، والحق في بيئة سليمة وآمنة، وهي حقوق كفلتها العديد من المواثيق الدولية، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

   كما أن توفير الحماية العسكرية للمستعمرين أثناء تنفيذ الاعتداءات، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، يعكس حالة من التواطؤ الرسمي الذي يُحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات وما ترتب عليها من أضرار بيئية وزراعية واقتصادية بحق السكان المدنيين الفلسطينيين.

روابط ذات صلة:

مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO

Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين