تفاصيل الإنتهاك:
أقدمت مجموعة من المستعمرين القادمين من مستعمرة “رحاليم” على الاعتداء على أجزاء من أراضي قرية يتما جنوب محافظة نابلس، وذلك صباح يوم الأحد الموافق 3/5/2026، في منطقة “الخماص ” الواقعة إلى الغرب من القرية.
ووفق المعطيات الميدانية، استخدم المستعمرون منشاراً كهربائياً في عملية تقطيع وإتلاف 69 شجرة زيتون معمّرة، يُقدّر عمرها بنحو 40 عاماً، حيث تم قطع الأغصان بشكل كامل وإحداث أضرار جسيمة في جذوع الأشجار، ما يهدد بتحويل عدد كبير منها خارج القدرة على الإنتاج أو الموت التدريجي خلال الفترة القادمة.
ويُعد هذا الاعتداء جزءاً من سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف الأراضي الزراعية في المنطقة، حيث يهدف المستعمرون من خلال هذه الممارسات إلى فرض وقائع ميدانية على الأرض، وإفراغ المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم عبر تدمير مقوماتها الزراعية، بما يشمل الأشجار المثمرة التي تشكل المصدر الأساسي للدخل لعدد من العائلات في القرية.
كما تشير المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى تقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتهيئة المنطقة لفرض مزيد من السيطرة الاستيطانية عليها مستقبلاً، سواء عبر التوسع أو إنشاء بؤر استعمارية جديدة، بما يؤدي إلى تغيير الطابع الزراعي للمنطقة تدريجياً وحرمان أصحابها من استغلالها بشكل كامل.
الرقم | المزارع المتضرر | أفراد العائلة | عدد الاناث | عدد الاطفال | عدد الاشجار |
1 | محمد فهمي صنوبر | 7 | 2 | 3 | 31 |
2 | عبد الحميد عطاء صنوبر | 3 | 2 | 0 | 17 |
3 | نظير حميد صنوبر | 5 | 3 | 1 | 12 |
4 | خير الله حميد صنوبر | 2 | 1 | 0 | 9 |
المجموع | 17 | 8 | 4 | 69 | |
يذكر أن الباحث الميداني، وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، وثّق قيام المستعمرين بقطع ما يقارب 260 شجرة في الموقع ذاته، في دلالة واضحة على أن استهداف هذه المنطقة لا يأتي بشكل عشوائي أو منفصل، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على هذا الحوض.
ويعزز هذا الاستنتاج قرب المنطقة، التي لا تبعد أكثر من 200 متر عن مستعمرة “رحاليم ”، ما يشير إلى أن هذه الاعتداءات تشكّل جزءاً من مخطط استباقي محتمل لتوسعة المستعمرة باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بها.
من جهته أفاد المزارع محمد عبد الحميد من سكان قرية يتما لباحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:
" أملك وعائلتي ما يقارب سبعة دنمات من الأراضي الزراعية الواقعة في منطقة “الجماص ”، وهي منطقة مصنفة ضمن مناطق (ج) حسب اتفاقية أوسلو، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر التنسيق المسبق ولساعات محدودة، نظراً لقربها من مستعمرة “رحليم”.
وأوضح: أن سلطات الاحتلال فرضت منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023 قيوداً مشددة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، الأمر الذي حرمهم فعلياً من الوصول المنتظم إليها، ولم يُسمح لهم بالدخول إلا لساعات محدودة خلال موسم قطف الزيتون الأخير.
وبيّن أن عدد الأشجار في أرضه كان يقارب ستين شجرة زيتون، وكانت في الظروف الطبيعية تنتج ما يقارب 12 تنكة من زيت الزيتون سنوياً، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل كبير في ظل الاعتداءات وقطع جزء من الأشجار، حتى أصبح الإنتاج لا يُذكر، ما أدى إلى فقدان مصدر دخل أساسي للعائلة يعتمد على موسم الزيتون.
وأشار إلى أن هذه الأرض تمثل مصدر رزق أساسي وإرثاً عائلياً متوارثاً عبر الأجيال، إلا أنها باتت مهددة بشكل متزايد بفعل القيود المفروضة وصعوبة الوصول، إضافة إلى ما وصفه بالتهديدات المستمرة التي تواجهها المنطقة، ما يضع مستقبلها الزراعي والملكية الخاصة فيها أمام خطر حقيقي متصاعد.
الأثر البيئي:
أدى قطع ما يقارب 96 شجرة زيتون في قرية يتما، ضمن منطقة زراعية تعتمد بشكل أساسي على زراعة الزيتون، إلى آثار بيئية سلبية واضحة، فقد تسبب ذلك في تراجع الغطاء النباتي الدائم الذي يُعد أحد العناصر الأساسية في الحفاظ على توازن النظام البيئي المحلي، خاصة في المناطق الجبلية وشبه الجافة.
كما أسهمت هذه العملية في زيادة تعرض التربة للانجراف والتعرية نتيجة فقدان الأشجار لدورها في تثبيت التربة والحد من انجرافها بفعل الأمطار والرياح. إضافة إلى ذلك، فإن تدمير الأشجار المعمرة يقلل من التنوع الحيوي المحلي المرتبط بأشجار الزيتون، بما يشمل الطيور والحشرات والكائنات الدقيقة التي تعتمد على هذه البيئة الزراعية.
وعلى المدى الطويل، يؤدي هذا النوع من التعديات إلى تراجع القدرة الإنتاجية للأرض، وإضعاف استدامة النشاط الزراعي التقليدي في المنطقة، بما ينعكس سلباً على التوازن البيئي العام.
التعقيب القانوني:
إن البيئة الفلسطينية عامةً تتعرض لانتهاكات بيئية عديدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والوطنية المتعلقة بحماية الحقوق البيئية، وإن الحق بالعيش في بيئة نظيفة وسليمة هو حق لصيق بالإنسان منذ الخليقة. ودائماً ما يحاول الاحتلال الظهور بمظهر الحريص على الشؤون الدولية البيئية على الرغم من توقيعها على اتفاقيات كبرى لحماية البيئة أبرزها اتفاقية بازل عام1989م واتفاقية روتردام عام2008م واتفاقية ستوكهولم2001م واتفاقية رامسار عام 1971م، وكذلك مواثيق جودة الهواء والمناخ ورغم ذلك تقوم بانتهاك جميع هذه المعاهدات دون محاسبة أو مراقبة.
بالإضافة إلى النصوص الخاصة بحق التمتع ببيئة نظيفة وسليمة لكل من يقع تحت الاحتلال العسكري بحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول / ديسمبر 1966 في المادة (1) البند (2): "...لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة...".
ومما لا شك فيه أن الاعتداءات التي يقوم بها الجانب الإسرائيلي تخالف قوانين "دولة الاحتلال" قبل غيرها من القوانين، وبالرجوع إلى تفاصيل هذه الحالة نجد أن قانون العقوبات الإسرائيلي لعام 1977م وتعديلاته قد نص على أن التعدي على ممتلكات الغير لارتكاب جريمة فعل معاقب عليه بالقانون، وبقراءة المادة 452 من قانون العقوبات الإسرائيلي نجد أن القانون يخالف من يرتكب اعتداءً أو ضرراً للممتلكات سواء ( بئر ماء، بركة ماء، سد، جدار أو بوابة فيضان بركة، أو أشجار مزروعة، جسر، خزان أو صهريج ماء) يعاقب بالسجن عليه خمس سنوات.
كما أن المادة 447 من قانون العقوبات الاسرائيلي نصت على أنه:" من فعل أي من ذلك بقصد ترهيب مالك عقار أو إهانته أو مضايقته أو ارتكاب جريمة، عقوبته السجن سنتين:
(1) يدخل أو يعبر العقار؛ (2) بعد دخوله العقار بشكل قانوني، بقي هناك بشكل غير قانوني.
(ب) تُرتكب جريمة بموجب هذا القسم عندما يحمل الجاني سلاحًا ناريًا أو سلاحًا باردًا، عقوبته هي السجن أربع سنوات".
وبقراءة نص المادتين نجد بأن قانون العقوبات الإسرائيلي جرم مجرد دخول أي شخص بدون وجه حق إلى عقار ليس بعقاره بهدف الإهانة أو المضايقة أو الترهيب ويعاقب على ذلك الفعل سنتين، وتتضاعف العقوبة عندما يدخل المعتدي ويرتكب جريمة في عقار غيره باستخدام سلاح أو أداة حادة أو حتى الاعتداء الأراضي الزراعية من قطع وحرق وتخريب، وهذا ما تم تجريمه صراحةً في نص المادة 447 من قانون العقوبات الإسرائيلي آنف الذكر، كما يعاقب 5 سنوات لمن يتسبب بضرر للممتلكات المذكورة في المادة 452 وعليه فإن المعتدي " المستعمر" يجب أن تكون مخالفته مضاعفة الأولى بالدخول لعقار ليس بعقاره والثانية بالتعدي على الأشجار المزروعة وقطعها مما تسبب بضرر بيئي كما في حالة بيت دجن.
وعليه فإن المعتدي الإسرائيلي يخالف دون أي وجه حق ما جاء في القوانين والمعاهدات الدولية، وما جاء أيضاً في قوانين "دولته" الداخلية مخالفةً صريحة، وعليه لا بد على "القضاء الإسرائيلي" محاسبة ومعاقبة المستعمرين على هذه الأفعال بموجب نصوص قوانينهم وما جاء فيها. إلا أنه لا يوجد أي مسائلة قانونية للمعتدي من قبل القضاء الإسرائيلي. ولكن هذا لا ينفي حق أي إنسان على هذه الأرض أن يعيش في بيئة نظيفة وسليمة وآمنة من أي انتهاك واعتداء ضدها.
مشروع: حماية الحقوق البيئية الفلسطينية في مناطق "ج" SPERAC IV - GFFO
Disclaimer: The views and opinions expressed in this report are those of Land Research Center and do not necessarily reflect the views or positions of the project donor; the Norwegian Refugee Council.
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا التقرير هي آراء ووجهات نظر مركز أبحاث الأراضي ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو مواقف الجهة المانحة للمشروع؛ المجلس النرويجي. للاجئين