الإنتهاك: إغراق بالمياه العادمة.
الموقع: وادي شخيت – بلدة بيت أمر/ محافظة الخليل.
تاريخ الانتهاك: مطلع أيار 2026.
الجهة المعتدية: المستعمرون.
الجهة المتضررة: مزارعين من بلدة بيت أمر.
التفاصيل:
في مطلع شهر أيار 2026، أقدم مستعمرون من التجمع الاستعماري "غوش عتصيون" على إطلاق المياه الملوثة من برك التجميع الواقعة داخل المستعمرة باتجاه أراضي المزارعين الفلسطينيين في منطقة وادي شخيت شمال بلدة بيت أمر في محافظة الخليل.
وقد تدفقت هذه المياه تدريجياً لتنتشر من كرم عنب إلى آخر، حتى امتدت على طول يبلغ نحو 400 متر، مشكلة مجرى مياه راكداً يخترق الأراضي الزراعية ويغرق جذوع الأشجار، فيما تحولت الأجزاء المنخفضة والمستوية من الأرض إلى برك آسنة راكدة تحت أشجار العنب.
وقد أدلى المزارع شحدة يونس صبارنة (75 عاماً) بإفادته لباحث المركز، قال فيها:
"إن المياه استمرت بالإنسياب من برك التجميع إلى داخل أراضي المزارعين قرابة أسبوع كامل قبل أن تتوقف، غير أن الأراضي بقيت بعد ذلك موحلة وشديدة الرطوبة، الأمر الذي جعل المشي فيها أو الدخول إليها بالغ الصعوبة، وحال دون وصول المزارعين إلى أشجار العنب للعناية بها في أحد أهم مواسم الرعاية الزراعية".
وأشار صبارنة إلى الروائح الكريهة التي انتشرت في الوادي جراء هذه المياه، وكذلك ظهرت الحشرات بكثرة، وأن نحو 40 دونماً مزروعة بأشجار العنب قد تضررت جراء هذا الإغراق، موضحاً أن الاعتداء جاء هذه المرة في مرحلة بالغة الحساسية، تتمثل في مرحلة تفتح أوراق العنب وجمع الورق الذي تعتمد عليه كثير من أسر البلدة في تحقيق دخل إضافي.
وأوضح كذلك أن هذا الاعتداء ألحق ضرراً مباشراً بنحو 20 مزارعاً يعيلون ما يزيد على 150 فرداً، من بينهم نحو 60 طفل، وبات الدخول إلى كروم العنب لقطف الأوراق أمراً شبه مستحيل، محذراً من أن تراكم المياه الملوثة في الأراضي قد يفضي إلى أضرار أخرى ستظهر على الأشجار لاحقاً مع تقدم الموسم الزراعي.
ويعتبر وادي شخيت شمال البلدة من الأودية الخصبة التي تمتاز بتربة غنية مزروعة بكروم العنب واللوزيات، ويعتمد عليه عشرات المزارعين مصدراً رئيسياً لرزقهم وقوت عائلاتهم، وقد أنشأ المستعمرون على مقربة من أراضي المزارعين في الوادي برك تجميع للمياه الملوثة القادمة من مستعمرة "كفار عتصيون"، كما أقاموا محطات معالجة في الموقع ذاته، إلا أنهم يقومون بين حين وآخر بتصريف هذه المياه نحو الأراضي الزراعية الفلسطينية.
ولا تأتي حادثة أيار 2026 في فراغ، بل تشكل حلقة في سلسلة اعتداءات متواصلة ومدروسة امتدت على مدار سنوات، ففي شهر أيار 2010، أقدم مستعمرو "غوش عتصيون" على إغراق الأراضي ذاتها بالمياه الملوثة، ما خلف خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية. وتكرر الاعتداء في السابع عشر من تشرين الأول من العام نفسه حين طالت الأضرار ما يزيد على 30 دونماً، ثم تجدد بصورة أشد في الحادي والثلاثين من آذار 2018، عندما أغرق المستعمرون نحو 40 دونماً من كروم العنب بالمياه الملوثة.
وتكشف استمرارية هذه الاعتداءات عن مخطط ممنهج يهدف إلى تصعيد الضغط على المزارعين الفلسطينيين وإرغامهم على التخلي عن أراضيهم، كما لوحظ أن غالبية هذه الاعتداءات تتركز في مطلع فصل الربيع، بالتزامن مع مرحلة تفتح أوراق العنب، في توقيت يعكس إدراكاً مقصوداً لأوقات الذروة الزراعية واستهدافها بشكل مباشر.
وتتشعب آثار هذا الاعتداء لتطال النسيج الاقتصادي والاجتماعي لبلدة بيت أمر من زوايا متعددة، فعلى الصعيد الاقتصادي، يتسبب التلوث المتراكم في تراجع حاد في الإنتاج الزراعي يمتد على مدار سنوات، كما يضعف ثقة المستهلكين بالثمار المنتجة في هذه الأراضي، الأمر الذي يفقدها جزءاً كبيراً من قيمتها التسويقية.
أما على الصعيد الصحي، فتشكل برك المياه الملوثة الراكدة بؤراً خطيرة تهدد صحة المزارعين والسكان، نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة منها وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض. وقد أولى مركز أبحاث الأراضي هذه القضية اهتماماً استثنائياً منذ وقت مبكر، إذ كانت قضية إغراق أراضي وادي شخيت بالمياه الملوثة أولى القضايا التي تبنتها الوحدة القانونية البيئية في المركز، بهدف تقديم الإرشاد القانوني للمتضررين من اعتداءات سلطات الاحتلال والمستعمرين على البيئة الفلسطينية.