تفاصيل الانتهاك:
في مطلع شهر أيار الحالي من العام 2026، أقدم عدد من المستعمرين على إقامة بؤرة استيطانية رعوية جديدة على أراضي قرية رمون، الواقعة ضمن الحوض الطبيعي رقم (29) من أراضي القرية، في الجهة الجنوبية منها، وتحديداً على الطريق الواصل بين بلدة دير دبوان وقرية رمون شمال شرق محافظة رام الله، في منطقة تُعرف محلياً باسم "باب الخلة ".
وقد قام المستعمرون بالاستيلاء على أربعة دونمات زراعية رعوية تعود ملكيتها لورثة المرحوم عبد الحميد مصطيف طبل ( كحلة)، حيث تم تحويلها لبؤرة استعمارية من خلال نصب الخيام، وتركيب حظائر مؤقتة، في مؤشر واضح على نية التمركز الدائم والاستيلاء التدريجي على المنطقة.
ويُشكل هذا الاعتداء خطوة ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع على الأرض، وتقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم على مساحة تزيد عن 92 دونم تستخدم في جزء كبير منها كمراعي، بما يؤدي إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين أصحاب الأراضي ومصادر رزقهم في المنطقة.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن البؤرة الاستعمارية التي أقامها المستعمرون تشكل خطراً مباشراً على القطاع الزراعي في المنطقة، إضافة إلى تأثيرها السلبي على قطاع تربية الثروة الحيوانية، الذي يُعد أحد المصادر الأساسية لدخل أهالي المنطقة.
كما أن هذه البؤر تُشكل تهديداً أمنياً مباشراً على المواطنين والمزارعين المارين عبر الطريق المحاذي لها، حيث يُعتبر هذا الطريق الممر الرئيسي والوحيد الذي يربط قرية رمون ببلدة دير دبوان، ما يجعل أي وجود استعماري على جانبيه عاملاً إضافياً لزيادة المخاطر وتقييد حركة السكان.
ويؤدي هذا التواجد الاستعماري إلى خلق واقع من التضييق الميداني المتصاعد، بما ينعكس سلباً على حرية الحركة، وأمن المواطنين، واستمرارية النشاط الزراعي والرعوي في المنطقة.
الجدول التالي يبين تفاصيل المتضررين من إقامة تلك البؤرة:
المواطن | أفراد الأسرة | عدد الإناث | عدد الأطفال |
علي عبد الحميد كحلة | 4 | 2 | 2 |
عبد الله عبد الحميد كحلة | 6 | 2 | 0 |
عامر عبد الحميد كحلة | 3 | 1 | 0 |
نعمات عبد الحميد كحلة | 1 | 0 | 0 |
عاليه عبد الحميد كحل | 6 | 3 | 2 |
المجموع | 20 | 8 | 4 |
أفاد المزارع علي عبد الحميد كحلة، وهو أحد المتضررين من إقامة البؤرة الاستعمارية في المنطقة لباحث المركز بالتالي:
" إن هذا التوسع الاستعماري يشكل تهديداً حقيقياً لحياتنا ومصدر رزقنا، خاصة وأننا كعائلة نمتلك قطعة أرض زراعية تقع في موقع البؤرة."
وأضاف:
" إن المستعمرين قاموا بالاستيلاء على جزء من أراضينا بشكل مفاجئ، رغم امتلاكنا أوراق ثبوتية رسمية (طابو وتسوية) تثبت ملكيتنا للأرض، ما يعكس حالة من التعدي المباشر على الملكيات الخاصة".
وأشار إلى أن مساحة الأرض المتضررة كانت تُقدّر بنحو أربعة دونمات، وكانت تُزرع بمحاصيل القمح والشعير والمحاصيل الحقلية، وتشكل مصدراً أساسياً لدخل العائلة من الزراعة وتربية المواشي.
وأكد أن الاستيلاء على الأرض وإنشاء البؤرة الاستعمارية في محيطها أدى إلى تهديد مباشر للأمن المعيشي والزراعي للعائلة، كما تسبب في مخاطر واضحة على الماشية وصعوبة الوصول إلى الأرض واستغلالها كما في السابق.
وأضاف أن قطعة الأرض تعود ملكيتها لوالده، المواطن عبد الحميد كحلة، وأن جميع إخوته يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية ويحملون الجنسية الأمريكية. وأكد أنه سيباشر المتابعة القانونية لهذا الاعتداء بكافة الوسائل القانونية المتاحة، حفاظاً على حقوق العائلة وملكيتها للأرض.
يُشار هنا، وبحسب السجلات الميدانية لطاقم مركز أبحاث الأراضي في قرية رمون، إلى أن المنطقة الشرقية من القرية، وتحديداً في المناطق المعروفة باسم رأس التين ومنطقة القبون، تُعد من أكثر المناطق المستهدفة من قبل المستعمرين، حيث شهدت في وقت سابق عمليات استيلاء على أجزاء واسعة منها، ترافقت مع إقامة بئر مياه عشوائية في الموقع.
وفي السياق ذاته، تُشير المعطيات الميدانية إلى أن إقامة البؤرة الاستعمارية الجديدة تأتي ضمن مخطط متدرج يهدف إلى التوسع باتجاه المناطق الزراعية المتبقية وصولاً إلى تخوم منازل قرية رمون، بما يعكس نية واضحة لفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض.
كما تُظهر المعطيات أن هذه البؤرة تشكل حلقة ضمن مشروع أوسع للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية، لا سيما الأراضي الواقعة بين الطريق الواصل بين قرية دير دبوان وقرية رمون، والطريق الالتفافي المعروف بطريق "الون "، والتي تُقدّر مساحتها بما يزيد عن 700 دونم، وهي مملوكة لعائلات من قرية رمون.
الأثر البيئي:
يشكّل إنشاء البؤرة الاستعمارية الرعوية وما يرافقها من استيلاء على الأراضي الزراعية والرعوية في قرية رمون، تهديداً مباشراً للنظام البيئي المحلي، حيث يؤدي إلى تراجع المساحات الزراعية المزروعة بالمحاصيل الحقلية، مثل القمح والشعير، والتي تُعد جزءاً أساسياً من التوازن البيئي الزراعي في المنطقة.
كما يساهم هذا التوسع في تدهور الغطاء النباتي الطبيعي نتيجة منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو استصلاحها، إضافة إلى الضغط المتزايد على المراعي الطبيعية، ما ينعكس سلباً على قطاع تربية الثروة الحيوانية ويؤدي إلى اختلال في العلاقة بين الإنسان والأرض في المنطقة.
ويُضاف إلى ذلك أن إنشاء البؤر الاستعمارية وما يتبعها من بنية رعوية (حظائر، خيام، وتجمعات للأغنام) يساهم في تغيير استخدامات الأراضي بشكل قسري، ويؤدي إلى تدهور التربة وزيادة احتمالات الانجراف والتصحر التدريجي، بما يهدد الاستدامة البيئية للمنطقة على المدى البعيد.
البعد القانوني:
يشكل إنشاء البؤرة الاستعمارية والاستيلاء على الأراضي الخاصة في قرية رمون انتهاكاً واضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة (المادة 49)، وتؤكد على حماية الملكية الخاصة وعدم جواز مصادرتها إلا لضرورة عسكرية قاهرة وبشكل مؤقت ومحدد.
كما يُعد الاستيلاء على الأراضي الزراعية الخاصة دون سند قانوني انتهاكاً لمبادئ حماية الملكية المنصوص عليها في لوائح لاهاي لعام 1907، والتي تؤكد على ضرورة احترام ممتلكات المدنيين في الأراضي المحتلة وعدم تدميرها أو مصادرتها بشكل تعسفي.
إضافة إلى ذلك، فإن السيطرة على الموارد الطبيعية، بما فيها الأراضي الزراعية والمراعي والمياه، وتقييد وصول السكان إليها، يتعارض مع قواعد القانون الدولي العرفي التي تحظر إحداث تغييرات دائمة في الطابع الديمغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة.
وبناءً عليه، فإن ما يجري في المنطقة يندرج ضمن نمط من الانتهاكات المستمرة التي تستوجب التوثيق والمساءلة القانونية وفق آليات القانون الدولي ذات الصلة.
قرية رامون[1]:
تقع قرية رامون على بعد 16 كم إلى الشرق من مدينة رام الله، ويحدها من الشرق: الطيبة، ومن الغرب: عين يبرود ومن الشمال: الطيبة ومن الجنوب: دير دبوان.
تبلغ المساحة الكلية للقرية 27,341 دونم، ومساحة مسطحات البناء 463 دونم.
وتقام الطرق الالتفافية (رقم: 449 و458) بطول 4,100 م على أجزاء من أراضي القرية وتسيطر على حوالي 410 دونم.
تصنيف المناطق بحسب أوسلو:
[1] ملاحظة: المتضررون حاملي الجنسية الأمريكية.