تفاصيل الإنتهاك:
في صباح يوم الأحد الموافق 17/05/2026 قيام مجموعة من المستعمرين، يرافقهم جرافة مدنية، بتنفيذ أعمال تجريف واسعة استهدفت أراضٍ زراعية في قرية دير نظام الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله.
وبحسب المعطيات الميدانية، فقد طالت أعمال التجريف ما مساحته نحو ثلاثة دونمات زراعية تقع في منطقة “الوجه الغربي” ضمن الحوض الطبيعي رقم (5) من أراضي القرية، حيث تركز الاعتداء على تخريب واقتلاع غراس الزيتون المزروعة في الأرض، الأمر الذي أدى إلى إتلاف وما مجموعه (60) غرسة زيتون بشكل كامل.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن عملية التجريف جاءت في سياق محاولات فرض السيطرة على الأرض والاستيلاء عليها، خاصة في ظل وجود بؤرة استعمارية أُقيمت عام 2024 على أراضي القرية، وتبعد عن موقع الاعتداء مسافة تقدر بنحو 600 متر فقط، الأمر الذي يعكس تصاعداً واضحاً في وتيرة الاعتداءات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني في المنطقة.
وتعود ملكية الأرض المستهدفة إلى المزارع محمود سالم التميمي (49 عاماً)، وهو من سكان قرية دير نظام، والذي يعتمد على الأرض والزراعة كمصدر أساسي للإعالة والدخل.
هذا أفاد المزارع محمود سالم التميمي (49 عاماً) من سكان قرية دير نظام بما يلي:
“تفاجأت في ساعات الصباح المبكر، وتحديداً عند الساعة السادسة من صباح يوم الأحد، بوجود جرافة مدنية داخل أرضي الزراعية، وبرفقة مجموعة من المستعمرين، إضافة إلى سيارة جيب بيضاء تعود لما يسمى مجلس المستعمرات الإسرائيلي، وقد تلقيت اتصالاً هاتفياً من أحد المزارعين يبلغني بوجود مستعمرين داخل الأرض، فتوجهت بسرعة إلى منطقة قريبة من الموقع، وهناك شاهدت نحو سبعة مستعمرين متواجدين في المكان وكانوا جميعهم مسلحين".
"لم أتمكن من الاقتراب من الأرض بسبب الخطر الشديد، خاصة أن المستعمرين كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي، لذلك اكتفيت بمراقبة ما يجري من مسافة قريبة، وشاهدت الجرافة المدنية وهي تقوم بتجريف واقتلاع غراس الزيتون التي كنت قد قمت بزراعتها في شهر كانون الثاني من عام 2025، والتي يبلغ عمرها الآن نحو خمسة أعوام، حيث جرى إتلافها بشكل كامل ولم يتركوا منها شيئاً.
تقع الأرض على مسافة لا تتجاوز 600 متر من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي القرية، وقد سبق أن تعرضت لتهديدات متكررة من المستعمرين لمنعي من الوصول إلى الأرض، رغم أنني أمتلك أوراقاً ثبوتية تثبت ملكيتي القانونية لها. ومنذ سنوات أتعرض لاعتداءات متواصلة في إطار محاولات المستعمرين السيطرة على المنطقة والأراضي المحيطة بها.
أثناء قيامهم بتجريف الأرض، كان الشعور مؤلماً للغاية بالنسبة لي، إذ كنت أشاهد الأرض التي ورثتها عن آبائي وأجدادي تتعرض للتخريب أمام عيني دون أن أستطيع فعل أي شيء. لقد كان مشهداً قاسياً ومأساوياً، خاصة وأن هدفي من زراعة الأشجار كان حماية الأرض وتعزيز صمودها في مواجهة محاولات الاستيلاء المتواصلة على الأراضي المجاورة.”
قرية دير نظام[1]:
تقع قرية دير نظام على بعد 25 كم شمال غرب مدينة رام الله ويحدها من الشمال قريتي النبي صالح وبني زيد الغربية، ومن الغرب قرية عابود، ومن الشرق قريتي كوبر وأم صفا، ومن الجنوب قرية بيتللو. يبلغ عدد سكانها ( 876) نسمة حتى عام ( 2017) م.
وتبلغ مساحتها الإجمالية 2,758 دونم، منها161 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية.
1- نهبت مستعمرة “حلميش” من اراضيها اكثر من 604 دونم والتي تأسست عام 1977.
2- نهبت الطرق الالتفافية 250 دونم، لصالح الطريقين الاستعماريين 450 و 465.
هذا وتصنف أراضي القرية حسب اتفاق أوسلو:
– مناطق مصنفة B (128) دونم.
– مناطق مصنفة C ( 2,630) دونم.
ويُذكر أنه، وبحسب سجلات وحدة البحث الميداني التابعة لـ مركز أبحاث الأراضي، فإن قرية دير نظام تُعد من القرى الفلسطينية التي تعرضت، على مدار عقود طويلة، لانتهاكات إسرائيلية متواصلة مرتبطة بالنشاط الاستيطاني الاستعماري في محيطها.
وتبرز في هذا السياق مستعمرة "حلميش" المقامة على مساحات واسعة من أراضي القرية، والتي تسيطر بصورة مباشرة وغير مباشرة على ما يزيد عن 30% من المساحة الإجمالية لأراضي دير نظام، الأمر الذي تسبب في تضييق الخناق على التوسع العمراني والزراعي للسكان الفلسطينيين.
كما شهد العام 2024 قيام المستعمرين بإنشاء بؤرة استعمارية رعوية جديدة في الجهة الغربية من القرية، وهو ما أدى إلى إغلاق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، خاصة تلك الواقعة بين قريتي دير نظام وعبود، حيث بات المزارعون يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم أو استثمارها.
وفي سياق متصل، أفادت المعطيات الميدانية بأن المستعمرين فرضوا سيطرتهم على نبع المياه الرئيسي والوحيد في القرية، ومنعوا المزارعين الفلسطينيين من استخدامه لأغراض الري الزراعي، الأمر الذي ساهم بصورة مباشرة في تفاقم الأزمة الزراعية والاقتصادية التي تعاني منها البلدة، خاصة في ظل شح الموارد والإمكانات المتاحة للسكان.
وبفعل التوسع الاستيطاني المتسارع، والاعتداءات المتكررة على الأراضي والمصادر الطبيعية، والقيود المفروضة على المزارعين، أصبحت قرية دير نظام تعيش أوضاعاً تنموية وإنسانية بالغة الصعوبة، وسط مخاوف متزايدة من فقدان المزيد من الأراضي الزراعية وتآكل مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان الفلسطينيين في القرية.
تُخلّف أعمال التجريف واقتلاع الأشجار في قرية دير نظام آثاراً بيئية خطيرة وطويلة الأمد، خاصة أن الأراضي المستهدفة تُعد من الأراضي الزراعية المنتجة التي تشكل جزءاً من النظام البيئي والزراعي التقليدي في المنطقة. فقد أدى تجريف الأرض وإتلاف (60) غرسة زيتون إلى تدمير الغطاء النباتي الزراعي في الموقع، الأمر الذي ينعكس سلباً على التوازن البيئي والتنوع الحيوي المحلي.
كما أن إزالة الأشجار وتجريف التربة يسهمان في زيادة احتمالية انجراف التربة وتدهور خصوبتها، خاصة في المناطق الجبلية المعرضة للتعرية الطبيعية، وهو ما يهدد مستقبلاً بتحويل أجزاء من الأراضي الزراعية إلى أراضٍ قاحلة وغير صالحة للزراعة.
ويؤدي استهداف أشجار الزيتون، التي تُعد من الأشجار المعمرة والمرتبطة بالهوية الزراعية الفلسطينية، إلى الإضرار بالمنظومة الزراعية التقليدية وتقليص المساحات الخضراء، فضلاً عن التأثير السلبي على الكائنات الحية والطيور والحشرات التي تعتمد على البيئة الزراعية الطبيعية كمصدر للغذاء والمأوى.
وتتفاقم الآثار البيئية في ظل سيطرة المستعمرين على مصادر المياه في المنطقة، ومنع المزارعين من الوصول إلى نبع المياه الرئيسي في القرية، الأمر الذي يزيد من حدة التصحر الزراعي ويؤثر على استدامة النشاط الزراعي وقدرة السكان على حماية أراضيهم واستثمارها.
يشكل الاعتداء الذي استهدف الأراضي الزراعية في قرية دير نظام انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحماية الممتلكات المدنية الواقعة تحت الاحتلال.
فإن قيام المستعمرين بتجريف الأراضي الزراعية وإتلاف الأشجار والاستيلاء الفعلي على الأراضي يُعد مخالفة صريحة لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المادة (53) التي تحظر على سلطة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو إلحاق الضرر بها، إلا للضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على الحالة موضوع الانتهاك.
كما يتعارض هذا الاعتداء مع المادة (49) من الاتفاقية ذاتها، والتي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو دعم التوسع الاستيطاني فيها، في حين أن إقامة البؤر الاستعمارية وتوسيع نطاق السيطرة الاستيطانية في محيط القرية يمثلان شكلاً من أشكال الضم الفعلي والاستيلاء غير القانوني على الأراضي المحتلة.
ويُعتبر استهداف الأراضي الزراعية وحرمان السكان الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه والأراضي المنتجة انتهاكاً مباشراً لجملة من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي، وفي مقدمتها الحق في الملكية، والحق في العمل، والحق في الغذاء، والحق في التنمية، إضافة إلى الحق في العيش الكريم والأمن الشخصي.
[1] المصدر: وحدة نظم المعلومات الجغرافية – مركز أبحاث الأراضي.