بعد أن أقاموا بؤرة استعمارية جديدة ... مستعمرون يغلقون 260 دونماً مزروعة بالزيتون في منطقة المسعودية / قرية برقة بمحافظة نابلس | LRC

2026-05-17

بعد أن أقاموا بؤرة استعمارية جديدة ... مستعمرون يغلقون 260 دونماً مزروعة بالزيتون في منطقة المسعودية / قرية برقة بمحافظة نابلس

  • الانتهاك: إغلاق حقول الزيتون لصالح بئرة استعمارية جديدة.
  • الموقع: المسعودية – برقة / محافظة نابلس.
  • تاريخ الانتهاك: 17/05/2026.
  • الجهة المعتدية: المستعمرون.
  • الجهة المتضررة: المزارع عبد الجواد صالح حجيجي.

تفاصيل الإنتهاك:

شرعت مجموعة من المستعمرين مطلع الأسبوع الجاري، وتحديداً صباح يوم الأحد الموافق 17/05/2026، بإقامة بؤرة استعمارية جديدة في منطقة المسعودية شمال غرب محافظة نابلس، وذلك في الجهة الشمالية من المنطقة ضمن الحوض الطبيعي رقم (612) المعروف باسم “منطقة البدس”، على أراضي المسعودية التي تُعتبر امتداداً لأراضي قرية برقة شمال محافظة نابلس.

   وبحسب المعطيات الميدانية، فقد قام المستعمرون بالاستيلاء على جزء من الأراضي الحقلية في الموقع والشروع بأعمال تمهيد وتجهيز للبؤرة الجديدة، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تُعد امتداداً لسياسة فرض الوقائع الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية والسيطرة التدريجية على المناطق الزراعية المفتوحة.

    وتشير المعلومات الميدانية إلى أن البؤرة الاستعمارية أُقيمت على أراضٍ زراعية تعود ملكيتها للمزارع عبد الجواد صالح حجيجي المعيل لأسرة مكونة من 5 أفراد من بينهم 3 أطفال و2 إناث ضمن العائلة، حيث تُستخدم هذه الأراضي في الزراعة البعلية والمحاصيل الحقلية، الأمر الذي يهدد بحرمان أصحابها من الوصول إليها واستغلالها مستقبلاً.

   ويُخشى أن تتحول هذه البؤرة إلى نقطة استعمارية دائمة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة إقامة البؤر العشوائية في محيط محافظة نابلس، والتي غالباً ما تبدأ بوضع بيوت متنقلة أو خيام استعمارية قبل أن يجري توسيعها وربطها بالبنية التحتية الاحتلالية لاحقاً، بما يؤدي إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض الفلسطينية. 

كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه البؤرة الاستعمارية، والمكونة حالياً من خيمة سكنية أُقيمت فوق أراضٍ زراعية مفتوحة، سيكون لها أثر بالغ على واقع الأراضي الزراعية في منطقة المسعودية، إذ تُهدد فعلياً بإغلاق ما يقارب 260 دونماً من الأراضي المزروعة بالمحاصيل الحقلية وأشجار الزيتون، والتي تعود ملكيتها لعائلة حجيجي المقيمة في المنطقة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المساحة المهددة تشمل نحو 134 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون، الأمر الذي يجعلها عرضة مباشرة لاعتداءات المستعمرين والانتهاكات المتكررة التي غالباً ما ترافق إقامة مثل هذه البؤر، بما في ذلك منع الوصول إلى الأراضي، والاعتداء على المزارعين، وإتلاف المزروعات، وفرض حالة من الترهيب الدائم بحق أصحاب الأراضي.

ويؤكد الأهالي أن إقامة هذه البؤرة لا تقتصر على كونها نقطة استعمارية مؤقتة، بل تُستخدم كوسيلة ضغط ميدانية تهدف إلى التضييق على المزارعين ودفعهم قسراً إلى الامتناع عن استصلاح أراضيهم أو الوصول إليها، تمهيداً للسيطرة التدريجية عليها وفرض أمر واقع استعماري جديد في المنطقة.

ويُشار إلى أن هذه البؤرة تُعد الثانية من نوعها في منطقة المسعودية خلال فترة زمنية قصيرة، حيث سبق للمستعمرين أن أقاموا بؤرة استعمارية أخرى قبل نحو شهر، وعلى مسافة تُقدّر بحوالي 400 متر فقط من الموقع الحالي، الأمر الذي يعكس تصاعداً واضحاً في وتيرة النشاط الاستعماري الرامي إلى إحكام السيطرة على الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة شمال غرب نابلس.

هذا وأفاد المزارع المتضرر عبد الجواد حجيجي لباحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:

"أُقيمت البؤرة الاستعمارية على أرض مملوكة لي بشكل مباشر، وكانت حتى قبل نحو عامين تُستخدم بشكل مستمر في الزراعة الحقلية، خصوصاً خلال الموسم الصيفي، حيث كانت تشكل مصدر دخل أساسي يعتمد عليه في إعالة أسرتي".

وأوضح حجيجي:

" إن إقامة هذه البؤرة داخل أرضي  تمثل تصعيداً خطيراً يمسّ بشكل مباشر مصدر رزق أسرتي، كما تمتد آثارها إلى المزارعين المجاورين الذين يملكون أراضي في محيط الموقع، والذين باتوا مهددين بفقدان قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم أو استغلالها الزراعي نتيجة القيود المفروضة بحكم الواقع الميداني."

وأشار:

إلى أن هذه الإجراءات تؤدي عملياً إلى منع المزارعين من الاقتراب من أراضيهم، أو القيام بأعمال الحراثة والزراعة، الأمر الذي يساهم في انتشار الأعشاب اليابسة والنباتات البرية، ما يؤدي إلى تدهور جودة الأراضي الزراعية وخنقها تدريجياً، ويزيد من صعوبة استصلاحها مستقبلاً.

وأضاف حجيجي:

إن ما يجري في منطقة المسعودية يعكس حالة من “خنق” المزارعين وتقييد حركتهم بشكل كامل، بما يحول دون قدرتهم على استغلال أراضيهم، رغم أنها المصدر الأساسي للدخل والمعيشة بالنسبة لهم، مؤكداً أن الطابع الزراعي للمنطقة يتعرض لتدهور متسارع نتيجة هذه الممارسات.

وبيّن أيضاً أن الأرض المتضررة تصنف ضمن أراضي “الطابو الأردني المنتهية التسوية”، إلا أن المستعمرين لا يعترفون بهذه التصنيفات القانونية، ويعملون على فرض السيطرة الميدانية على الأرض ومنع زراعتها أو استخدامها بأي شكل، في إطار سياسة تهدف إلى الاستيلاء التدريجي على الأراضي الزراعية في المنطقة.

قرية برقة: 

تقع بلدة برقة على بعد 12كم من الجهة الشمالية لمدينة نابلس، ويقام على أرضها من الجهة الشمالية مستعمرة “حومش”، وتحدها قرى الغرب رامين والمسعدية، ومن الشرق بيت امرين، ومن الجنوب سبسطية. 

يبلغ عدد سكانها (4152) نسمة حتى عام (2017) م.

وتبلغ مساحتها الإجمالية 18174 دونم، منها 506 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية.

وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته (1047) دونم لصالح مستعمرة “حومش” والتي تأسست عام 1980م، حيث تم إخلائها إلا أن المستعرين عادوا اليها ويعيثون في الأراضي المحيطة بها خراباً وتدميراً.

 تصنيف الأراضي حسب اتفاق أوسلو للقرية:

– مناطق مصنفة A  4796 دونم.

– مناطق مصنفة B  5131 دونم.

– مناطق مصنفة C  8247 دونم.

الأثر البيئي:

تؤدي إقامة البؤرة الاستعمارية في منطقة المسعودية إلى تدهور واضح في النظام البيئي الزراعي، نتيجة منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وحراثتها ورعايتها بشكل طبيعي، هذا المنع يؤدي إلى إهمال الأراضي الزراعية وتركها دون إدارة، ما يساهم في انتشار الأعشاب البرية واليابسة بشكل عشوائي، ورفع احتمالية اندلاع الحرائق خلال فترات الجفاف.

كما ينعكس هذا الوضع سلباً على خصوبة التربة وجودتها، نتيجة توقف الدورة الزراعية الطبيعية، إضافة إلى تهديد الأشجار المثمرة، خاصة أشجار الزيتون، التي تحتاج إلى رعاية دورية للحفاظ على إنتاجيتها. ومع استمرار التعديات، يتراجع التنوع الحيوي في المنطقة، ويتضرر التوازن البيئي العام في هذا الحوض الزراعي المفتوح.

الأثر القانوني:

تشكل إقامة البؤرة الاستعمارية في الأراضي الزراعية الخاصة انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الاستيلاء على ممتلكات المدنيين في الأراضي المحتلة، وتمنع نقل السكان المدنيين التابعين لقوة الاحتلال إلى هذه الأراضي.

كما أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستغلالها يُعد انتهاكاً لحق الملكية وحرية العمل المكفولين بموجب مبادئ حقوق الإنسان الأساسية، ويشكل نوعاً من السيطرة الفعلية غير المشروعة على الأراضي الزراعية الخاصة.

ويؤدي استمرار إقامة البؤر الاستعمارية وتوسّعها إلى فرض وقائع ميدانية تغير الطابع القانوني والديمغرافي للأرض بشكل غير قانوني، بما يكرّس نمطاً من السيطرة التدريجية على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية، وهو ما يُعد مخالفاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.