أقدمت مجموعة من المستعمرين انطلاقاً من مستعمرة "تفوح" الجاثمة على أجزاء من أراضي قرية ياسوف الواقعة إلى الشرق من محافظة سلفيت، على مداهمة منطقة زراعية تعرف باسم "النصبة" والواقعة في الجهة الشرقية من القرية، وذلك في إطار الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية في المنطقة.
وتقع قطعة الأرض المستهدفة على بعد يقارب 700 متر فقط من المنازل السكنية في القرية، الأمر الذي يعكس حجم التهديد المباشر الذي تتعرض له الأراضي والمزارعون في المناطق المحاذية للنشاط الاستعماري، كما تُعد منطقة “النصبة” من المناطق المستهدفة بشكل متكرر من قبل المستعمرين، نتيجة تصاعد النشاط الاستعماري القائم في محيطها، والمتمثل بشق طرق استعمارية وتوسعة البنية التحتية المرتبطة بالمستعمرات المجاورة، الأمر الذي يفرض واقعاً ضاغطاً على المزارعين ويهدد استمرارية استغلال الأراضي الزراعية الفلسطينية هناك.
وخلال عملية الاعتداء، قام المستعمرون مستخدمين مناشير وآلات كهربائية كانت بحوزتهم، بالاعتداء على الأشجار المثمرة في الموقع المستهدف، حيث أقدموا على نشر وتخريب ما مجموعه 112 شجرة زيتون ولوزيات تعود لثلاث قطع زراعية متلاصقة يملكها ثلاثة مزارعين من أهالي قرية ياسوف.
وقد تركز الضرر في إلحاق أضرار جزئية ومباشرة بالأشجار من خلال قص فروعها الرئيسية وتشويه بنيتها الإنتاجية، الأمر الذي يهدد قدرتها على الاستمرار في الإنتاج الزراعي خلال المواسم القادمة. ويُشار إلى أن الأشجار المتضررة تُعد من الأشجار المعمّرة نسبياً، إذ يزيد عمرها على 20 عاماً، ما يعكس حجم الخسارة البيئية والزراعية الناتجة عن هذا الاعتداء، نظراً لما تمثله هذه الأشجار من مصدر دخل أساسي للمزارعين، إضافة إلى دورها البيئي في الحفاظ على الغطاء النباتي والتوازن الطبيعي في المنطقة.
الرقم | اسم المزارع | أفراد العائلة | عدد الأطفال | عدد الإناث | الأشجار المتضررة |
1 | عبد الله ياسين محمد جودي | 2 | 0 | 1 | 38 شجرة زيتون (ضرر جزئي)، و16 شجرة لوزيات (ضرر جزئي) |
2 | انور زهدي أيوب | 5 | 1 | 2 | 17 شجرة زيتون، و12 شجرة لوزيات |
3 | وفاء ياسين محمد جودي | 2 | 0 | 1 | 29 شجرة زيتون " ضرر جزئي". |
المجموع | 9 | 1 | 4 | 112 شجرة | |
هذا وأفاد المزارع عبد الله ياسين محمد جودي (64 عاماً)، من سكان قرية ياسوف، والذي يملك قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها نحو 8 دونمات في منطقة “النصبه”، أفاد لياحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:
"أمتلك قطعة أرض زراعية مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات، حيث تضم الأرض 38 شجرة زيتون و16 شجرة لوزيات، وهذه الأشجار قائمة منذ أكثر من 20 عاماً، وأقوم بالاعتناء بها والتواجد فيها بشكل دائم، لكن منذ اندلاع الحرب على غزة أصبحنا نواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المنطقة، نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة، خاصة مستوطني مستعمرة "تفوح" الذين يهاجمون المنطقة بين الحين والآخر ويتسببون بأضرار جسيمة في الأراضي الزراعية".
قبل عامين أقدم المستوطنون على تخريب السناسل الحجرية المحيطة بالأرض وقص تمديدات الكهرباء في محيطها، وفي العام الماضي قاموا بإتلاف أشتال العنب التي كنت أزرعها داخل الأرض، أما هذا العام فقد تواصلت الاعتداءات من خلال نشر وقص الأشجار الزيتونية واللوزيات بشكل كامل، ما ألحق أضراراً جسيمة بالأرض والأشجار.
هذه الأرض لها قيمة كبيرة بالنسبة لي، فأنا أعتني بها باستمرار، كما تشكل مصدر توفير ودخل إضافي للعائلة من خلال بيع منتجاتها، خاصة الدراق واللوزيات في الأسواق. ما جرى كان وضعاً كارثياً بالنسبة لنا، وقد قمت بإبلاغ الارتباط الفلسطيني والمجلس القروي لمتابعة القضية”.
الأثر البيئي:
يُعتبر استهداف الأشجار المثمرة وقطعها من أخطر الممارسات التي تُسهم في تدمير البيئة الفلسطينية وتقويض النظام البيئي الزراعي في المناطق الريفية، إذ يؤدي الاعتداء على الأشجار إلى إضعاف الغطاء النباتي وتحويل الأراضي الزراعية تدريجياً إلى مناطق جرداء مهددة بالتصحر، خاصة في المناطق القريبة من النشاط الاستعماري.
كما أن تخريب الأشجار المثمرة، لا سيما الزيتون واللوزيات، ينعكس بشكل مباشر على التنوع الحيوي في المنطقة، من خلال القضاء على الموائل الطبيعية للطيور والحشرات والكائنات الحية المرتبطة بالغطاء النباتي، الأمر الذي يخلّ بالتوازن البيئي الطبيعي ويؤثر على استدامة النظام الزراعي المحلي.
إضافة إلى ذلك، فإن إزالة الأشجار وإتلافها يؤدي إلى تعرية التربة وفقدان قدرتها على التماسك، ما يجعلها أكثر عرضة للانجراف والتدهور، خاصة خلال فصل الشتاء، الأمر الذي ينعكس سلباً على خصوبة الأرض الزراعية وقدرتها الإنتاجية مستقبلاً. كما يتسبب الاعتداء في تدمير البنية الطبيعية للتربة والكائنات الدقيقة الموجودة فيها، والتي تُعد عنصراً أساسياً في استدامة الإنتاج الزراعي والحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة.
الأثر القانوني:
يُعد الاعتداء على الأراضي الزراعية والأشجار المثمرة في قرية ياسوف انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو إلحاق الضرر بها، إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة.
كما يشكل استهداف الأشجار والممتلكات الزراعية انتهاكاً للمادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنص على حظر تدمير الممتلكات الخاصة التابعة للأفراد. كذلك، فإن هذه الممارسات تتعارض مع المادة (147) من الاتفاقية ذاتها، التي تعتبر التدمير الواسع للممتلكات دون مبرر قانوني مخالفة جسيمة ترقى إلى مستوى الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.
وعلاوة على ذلك، فإن الاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستعمرون بحق المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية تمثل انتهاكاً لحق السكان المدنيين في الوصول الآمن إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، وخرقاً للحق في العمل والعيش الكريم والتمتع بالموارد الطبيعية، وهي حقوق مكفولة بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
تعريف بقرية ياسوف:
تقع قرية ياسوف على بعد 16كم من الجهة الجنوبية من مدينة نابلس ويحدها من الشمال بلدتي حواره وجماعين، ومن الغرب قرية مردا ومن الشرق قرية يتما ومن الجنوب قرية اسكاكا. ويبلغ عدد سكانها 2093 نسمة حتى عام 2017م. وتبلغ مساحتها الإجمالية 6037 دونم، منها 330 دونم عبارة عن مسطح بناء للقرية. هذا وصادر الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها ما مساحته 814 دونماً وذلك لصالح:
المستعمرات الإسرائيلية: حيث نهبت من أراضي القرية 659 دونماً منها لصالح مستعمرتي، الأولى ” كفار تبواح” والتي تأسست عام 1978م ونهبت 649 دونماً ويقطنها 523 مستعمراً. في حين صادرة المستعمرة الثانية ” ريخاليم – شفوت” 10 دونمات والتي تأسست عام 1991م.
الطرق الالتفافية: نهب الطريق رقم 508 الالتفافي ما يزيد عن 155 دونماً.
بالإضافة إلى ذلك فإن قرية ياسوف تقع معظم أراضيها ضمن المناطق المصنفة C أي تحت السيطرة الكاملة للاحتلال لذلك فهي مستهدفة بشكل شبه يومي، وحسب اتفاق أوسلو فان قرية ياسوف مقسّمة إلى مناطق B ( 1427) دونم بينما مناطق C تشكل النسبة الأكبر من مساحة القرية الإجمالية ( 4609) دونم.
[1] المصدر: مركز أبحاث الأراضي – وحدة نظم المعلومات الجغرافية.