تفاصيل الإنتهاك:
منذ مطلع شهر أيار/مايو من العام 2026، باشرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال تجريف واسعة النطاق عبر شق طرق بطول 2كم ، وذلك استناداً لمخطط استيطاني/اقتصادي متكامل يهدف إلى إنشاء منطقة صناعية إسرائيلية جديدة تمتد على طول منطقة وادي التين.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المشروع المخطط له يمتد بمحاذاة الطريق الالتفافي القائم الذي يربط الاراضي المحتلة عام 1948م عبر معبر جبارة بمستعمرة " عناب" ومستعمرة " افني جيفتس "، بما يعزز من ربط البنية التحتية الاستيطانية الجديدة بشبكة الطرق الإسرائيلية، ويؤدي عملياً إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض تمهيداً لضم المنطقة وتحويلها إلى منطقة نشاط صناعي تخدم المستوطنات المحيطة. ويمنح في الوقت ذاته هذا الموقع المشروع أهمية استراتيجية من حيث التحكم بحركة المرور والربط الجغرافي بين داخل الخط الأخضر والضفة الغربية.
وتقع الأراضي المستهدفة ضمن الحوض الطبيعي رقم (2) من أراضي قرية شوفة، وتشمل مواقع: صوفة البيرة، خلة أبو سلمى، الجبل الوسطاني، العقبة، والبيرة. كما تمتد الأراضي المستهدفة أيضاً ضمن الحوض الطبيعي رقم (2) من أراضي قرية الراس، وتحديداً في منطقتي خلة حميد وصفحة القصر، كذلك اجزاء من قرية فرعون.
وبحسب التصنيف الإسرائيلي المعلن، فإن هذه الأراضي مصنفة على أنها "أراضي دولة"، وهي في الكامل مناطق غير مستغلة زراعياً، وتُستخدم أساساً كمراعي طبيعية. ويهدف المخطط إلى إعادة تخصيص هذه المساحات لإقامة منطقة صناعية إسرائيلية جديدة.
ويُظهر المخطط أن الموقع المختار يتمتع بأهمية جغرافية واضحة، إذ يقع على منطقة مرتفعة ذات إشراف بصري واسع، كما أنه قريب من عدد من الينابيع المائية الطبيعية، إضافة إلى مجاورته لمساحات زراعية مزروعة بأشجار الزيتون والزراعات المحمية تُقدّر بما يزيد عن 180 دونم، فضلاً عن قربه من مناطق سكنية في القرى المجاورة، ما يجعل هذه التجمعات السكانية عرضة مباشرة للتأثر من المشروع.
كما يشير الإعلان التخطيطي إلى أن تنفيذ المشروع سيطال مناطق قريبة من التجمعات السكنية المذكورة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن الأثر المباشر على الفلسطينيين، من حيث التوسع العمراني الاستيطاني، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، والتأثير على الموارد الطبيعية المحيطة.
هذا وأفاد المواطن فراس كامل محمد إسماعيل، وهو من سكان قرية شوفة لباحث مركز أبحاث الأراضي بالتالي:
"منذ ما يزيد عن خمس سنوات ونحن نراقب بقلق بالغ المخطط المتعلق بإقامة المنطقة الصناعية في منطقة وادي التين، حيث أن هذا المشروع يشكّل تهديداً مباشراً وخطيراً على وجود الفلسطيين أصحاب الأراضي واستقرارهم في المنطقة".
"إن المنطقة الصناعية المقترحة تقع في قلب التجمعات السكانية الثلاث ضمن نطاق وادي التين، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي عملياً إلى تجميد ومنع أي إمكانية للتمدد العمراني أو الزراعي في المنطقة مستقبلاً، بحيث يصبح النمو السكاني والزراعي شبه معدوم نتيجة القيود المترتبة على المشروع".
"إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت خلال السنوات الأربع الماضية بهدم عدد من المنازل والمنشآت الزراعية في قرية جبارة، بالإضافة إلى توجيه تهديدات مباشرة تطال ما لا يقل عن 23 منزلاً وتجمعاً سكانياً وزراعياً في قرية شوفة، وذلك في سياق مرتبط بتطورات المشروع الصناعي المزمع تنفيذه.
وأضاف أن السكان ينظرون إلى هذا المشروع باعتباره خطراً مركباً، لا يقتصر فقط على البعد العمراني، بل يمتد ليشمل تهديداً مباشراً لحياة المزارعين وأبنائهم، وللقطاع الزراعي ككل، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها المنطقة.
كما أشار إلى احتمالية أن تلجأ سلطات الاحتلال، في حال تنفيذ المشروع، إلى فرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين والمزارعين، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية المتبقية واستغلالها، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور شامل في مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وختم إفادته بالتأكيد على أن المشروع، في حال تنفيذه، قد يقود إلى تدهور بيئي وصحي واجتماعي واسع النطاق، ويشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية الوجود الزراعي والسكني في المنطقة بشكل عام.
النتائج الميدانية والأثر المتوقع للمخطط الاستيطاني :