2026-04-02
تفاصيل الإنتهاك:
شهدت منطقة " اللحف" الواقعة الى الشمال الغربي من بلدة حوارة في محافظة نابلس، وقع اعتداء جديد من قبل المستعمرين القاطنين في مستعمرة " يتسهار"، وقد تمثل الاعتداء بقيام مجموعة من المستعمرين من تلك المستعمرة في ساعات المساء من يوم الخميس الموافق (2/4/2026م)، وعبر استخدام مناشير كهربائية بقص أغصان 137 شجرة زيتون مثمرة يقدر عمرها 120 عاماً، مما أدى إلى إلحاق أضرار جزئية بها، حيث أن هذا الاعتداء لا يُعد حادثة منفردة، بل يأتي في سياق سلسلة من الإنتهاكات المتكررة التي تعرضت لها تلك المنطقة على مدار عدة عقود سابقة منذ تاسيس تلك المستعمرة، وقد شملت تلك الانتهاكات أعمال تخريب متعمدة، وعمليات تقطيع للأشجار في أوقات سابقة، إضافة إلى محاولات الاعتداء على ممتلكات المزارعين، بما في ذلك محاولة سرقة أغنامهم والمحصول الزراعي.
وتعود ملكية الأشجار المتضررة الى المزارع أحمد خالد أحمد مصطفى عودة، وهو معيل لأسرة مكونة من (7) أفراد من بينهم (5) إناث وهناك (5) أطفال ضمن العائلة، حيث تحدث للباحث الميداني بصوت يملأه الألم والمرارة عن معاناته المستمرة نتيجة اعتداءات المستعمرين على أرضه، حيث قال:
" إن ما تعرضت له أرضي لم يكن مجرد اعتداء عابر، بل سلسلة من الإنتهاكات التي طالت كل ما يرتبط بها من قيمة إنسانية وزراعية، بفعل هؤلاء المستعمرين الذين اقتحموا أرضي في منطقة اللحف وتبلغ مساحتها 6.5 دونم مشجرة بالزيتون المعمر، وتقع على مسافة 150مترا فقط عن سياج مستعمرة "يتسهار"، وكانت تلك الأرض تنتج 18 تنكة زيت زيتون في كل موسم، ولكن منذ إعلان حالة الحرب على غزة لم اتمكن من الصول اليها بسبب اعتداءات المستعمرين هناك، وتواجدهم على مدار الوقت ".
وأضاف القول:
" لقد اعتدوا على أرضي بشكل مباشر، وقد قاموا بتخريب الأشجار وقص أغصانها، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من إنتاجها وإضعافها بشكل واضح عبر استخدام مناشير كهربائية، حيث قاموا من خلالها بقص كامل أغصان الأشجار بشكل وحشي".
واستطرد القول:
" إن هذه الأرض تمثل إرثاً عائلياً عزيزاً ورثته عن جدي، وتضم أشجار زيتون معمرة يتجاوز عمر بعضها 120 عاماً، وقد اعتنى بها جدي وأبي لسنوات طويلة، وإن ما حدث لم يسبب لي خسارة مادية فحسب، بل ترك أثراً عميقاً في نفسي، حيث إن الشعور بالقهر والعجز بات يلازمني نتيجة استهداف مصدر رزقي وحرماني من حقي في الوصول إلى أرضي".
تشير المعطيات الميدانية إلى أن منطقة “اللَّحف” الواقعة شمال غرب بلدة حوارة تُعد من المناطق المستهدفة بشكل متكرر من قبل المستعمرين، فقد قام فريق البحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي على مدار السنوات الماضية بتوثيق العديد من الانتهاكات الإسرائيلية في هذه المنطقة، والتي تمثلت في قص وتخريب العشرات من أشجار الزيتون، والاعتداء على الممتلكات الزراعية، إضافة إلى إلحاق أضرار بيئية واقتصادية جسيمة. وتأتي هذه الممارسات في سياق متواصل من التضييق على المزارعين، بما يهدد استدامة النشاط الزراعي ويؤثر سلباً على مصادر رزق السكان المحليين.
الآثار البيئية الناتجة عن تقطيع (137) شجرة زيتون بشكل جزئي
إن تعرّض (137) شجرة زيتون لعمليات قص جائر لأغصانها يشكل ضرراً بيئياً بالغاً يتجاوز الخسارة الزراعية المباشرة، ليطال توازن النظام البيئي المحلي. فتقليم الأشجار بشكل تدميري يؤدي إلى إضعاف قدرتها على القيام بوظائفها الحيوية، وعلى رأسها التمثيل الضوئي، ما ينعكس سلباً على نموها وإنتاجيتها، وقد يؤدي في كثير من الحالات إلى جفافها التدريجي أو موتها.
كما يسهم هذا النوع من الاعتداء في تدهور الغطاء النباتي، الأمر الذي يقلل من قدرة التربة على الاحتفاظ برطوبتها ويزيد من تعرضها للانجراف والتعرية، خاصة في المناطق الزراعية المفتوحة. وتُعد أشجار الزيتون المعمرة عنصراً أساسياً في استقرار التربة وحمايتها من التدهور، وبالتالي فإن إضعافها يفاقم من مخاطر التصحر وفقدان الخصوبة.
إضافة إلى ذلك، يؤدي تضرر الأشجار إلى اختلال التنوع الحيوي في المنطقة، حيث توفر أشجار الزيتون موئلاً طبيعياً للعديد من الكائنات الحية من طيور وحشرات وكائنات دقيقة. وعليه، فإن تدميرها الجزئي ينعكس سلباً على هذه الكائنات ويؤدي إلى تراجع أعدادها أو هجرتها.
ومن ناحية أخرى، فإن تراجع الغطاء الشجري يحدّ من قدرة البيئة المحلية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنقية الهواء، ما يسهم في تدهور جودة البيئة وزيادة التأثيرات المرتبطة بالتغير المناخي على المستوى المحلي.
بناءً على ما سبق، فإن تقطيع هذا العدد الكبير من أشجار الزيتون لا يمثل مجرد ضرر زراعي، بل يُعد اعتداءً مباشراً على مكونات البيئة الطبيعية، ويؤدي إلى سلسلة من الآثار البيئية السلبية المتراكمة التي تهدد استدامة الموارد الطبيعية في المنطقة.
لمحة عن بلدة حوارة:
تقع بلدة حوارة على بعد 8كم جنوب مدينة نابلس، على الطريق الالتفافي رقم 60 الرابط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، والذي اصطلح على تسميته بشارع “الموت” لكثرة الحوادث اليومية التي تحدث على ذلك الطريق من دهس وتصادم مركبات، حيث حاولت بلدية حوارة مراراً صيانة الطريق ووضع يافطات إرشادية عليه إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يعرقل عملية صيانته ويرفض مجرد وضع إشارات إرشادية عليه.
يبلغ عدد سكان بلدة حوارة 6659 نسمة حتى عام 2017 ينقسمون إلى ثلاث عائلات رئيسة وهي: عودة، ضميدي وعائلة خموس بالإضافة إلى أن هناك 3% من سكان البلدة هم من أصل لاجئ.
وتبلغ المساحة الإجمالية لبلدة حوارة 8,520 دونماً منها 1116 دونماً عبارة عن مسطح بناء، ويوجد على أراضي القرية مستعمرة ” يتسهار الإسرائيلية صادرت من أراضي البلدة ما مساحته 331 دونماً، كما نهب شارع رقم 60 الالتفافي 430 دونماً من أراضيها.